إن الكتاب مهيمن لنبينا ... والحق يعرفه أولو الألباب
فاللَّه سبحانه مهيمن، أي شاهد على خلقه بما يصدر منهم من قول أو فعل، ولهذا قال «إِلا كُنّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ» [1] فيكون المهيمن على هذا التقدير هو العالم بجميع المعلومات، الّذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
الثاني: المهيمن هو المؤمن، قلبت الهمزة هاء لأن الهاء أخف من الهمزة، وله نظائر في اللغة، كقولنا. هيهات، وأيهات، وهياك وإياك، وعلى هذا التقدير المهيمن هو المؤمن.
الثالث: قال الخليل بن أحمد: المهيمن هو الرقيب الحافظ، ومنه قول العرب هيمن فلان على كذا إذا كان محافظا عليه.
الرابع: قال المبرد: المهيمن الحدب المشفق، تقول العرب للطائر إذا طار حول وكره ورفرف عليه، وبسط جناحه يذب عن فرخه قد هيمن الطائر، قال أمية ابن أبى الصلت:
مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد
الخامس: قال الحسن البصرى، المهيمن المصدق؛ وهو في حق اللَّه تعالى يحتمل وجهين، أحدهما أن يكون ذلك التصديق بالكلام؛ فيصدق أنبياءه بإخباره تعالى عن كونهم صادقين؛ والثاني، أن يكون معنى تصديقه لهم، هو أنه يظهر المعجزات على أيديهم.
السادس: قال الغزالي: اسم لمن كان موصوفا بمجموع صفات ثلاث، أحدها العلم بأحوال الشيء، والثاني: القدرة التامة على تحصيل مصالح ذلك الشيء، والثالث
(1) جزء من الآية (61) من سورة يونس.