فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 372

أجمعوا على أن المراد من هذه الآية هو الوليدين المغيرة، وقوله: (وحيدا) نصب على الحال، ثم يحتمل أن يكون حالا من الخالق، أو من المخلوق، فإن جعلناه حالا من الخالق ففيه وجهان: أحدهما: ذرنى وحيدا معه فإنى كاف في الانتقام منه.

والثاني: ذرنى ومن خلقته وحيدا لم يشركنى في خلقه أحد، فإذا حملنا الآية على هذا الوجه فحينئذ يدل القرآن على تسمية اللَّه بالوحيد، أما إن جعلناه حالا من المخلوق فحينئذ يسقط الاستدلال، ثم نقول إن صح هذا الاسم ففى كونه تعالى وحيدا وجوه.

الأول: أنه سبحانه كان وحده موجودا في الأزل، قال عليه الصلاة والسلام «كان اللَّه ولم يكن معه شيء» .

والثاني: أنه وحده مستقل بتدبير الملك، فالملكوت لا يحتاج في الإيجاد والتكوين إلى مادة، ومدة، وآلة، وعدة.

الثالث: أنه سبحانه متوحد بصفات الجلال، ونعوت الكمال.

أما التوحيد: فاعلم أنه عبارة عن الحكم بأن الشيء واحد، والعلم بأن الشيء واحد. يقال وحدته إذا وصفته بالوحدانية، كما يقال شجعت فلانا إذا نسبته إلى الشجاعة.

قال المشايخ: التوحيد ثلاثة: توحيد الحق بالحق، وهو علمه سبحانه بأنه واحد.

الثاني توحيد الحق للخلق، وهو حكمه سبحانه بأن العبد موحد، والثالث هو توحيد الخلق للحق، وهو علم العبد وإقراره بأن اللَّه واحد.

واعلم: أن مقام التوحيد مقام يضيق النطق عنه، لأنك إذا أخبرت عن الحق فهناك مخبر عنه، ومخبر به، ومجموعهما فهو ثلاثة لا واحد، فالعقل يعرفه ولكن النطق لا يصل إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت