الرابع: أن رحمانا لا شك أنها كلمة عبرانية، والعرب ما استعملوا هذا اللفظة قبل نزول القرآن، فعلمنا أنها لفظة عبرانية، هذه جملة الوجوه التى تمسك بها ثعلب في صحة قوله.
أما الأكثرون فقد اتفقوا على أن هذه اللفظة عربية، واحتجوا عليه بالقرآن والخبر، أما القرآن فقوله «إِنّا جَعَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» [1] وقال «بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» [2] وقال «وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسانِ قَوْمِهِ» [3] ولفظ الرحمن مذكور في مواضع كثيرة من القرآن، فلو لم يكن عربيا، أو كان في القرآن ما ليس بعربى من لغة العرب لدخل الخلف في الآيات التى تلوناها، وكل قول يؤدى إلى ذلك فهو باطل، فثبت أن لفظ الرحمن لفظة عربية.
أما الخبر: فما روى أبو الدرداء قال «سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يحكى عن ربه تعالى: أنا الرحمن وهى الرحم شققت لها من اسمى، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته، ثم أبته» فهذا الخبر يدل على أن لفظة الرحمن عربية
أما الشعر: فقول عمرو بن زيد بن نفيل:
ولكن أعبد الرحمن ربى ... ليغفر ذنبى الرب الغفور
وقال آخر:
سموت للمجد يا ابن الأكرمين أبا ... فأنت غيث الورى ما زلت رحمانا
وكان مسيلمة الكذاب قد تسمى بالرحمن. وكل ذلك يدل على أن هذه اللفظة عربية.
(1) جزء من الآية (3) من سورة الزخرف.
(2) الآية (195) من سورة الشعراء.
(3) جزء من الآية (4) من سورة إبراهيم.