فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 372

أما الجواب عما تمسك به ثعلب فهو أن العرب إنما أنكروا الرحمن لا لأجل ما ذهب إليه ثعلب لكن لأجل أنهم كلما سمعوا قوله تعالى «قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ» [1] توهموا أن اللَّه غير الرحمن، فأنكروا الرحمن بهذا الخيال، لا لأجل أنهم ما عرفوا هذه اللفظة في لغتهم.

والجواب عن الثاني: إنما لم يحسن أن يقال إنه رحمن بعباده، لأن هذا يوهم أن كونه رحمانا مختص بعباده وليس الأمر كذلك، فإن كونه تعالى رحمانا يقتضي عموم رحمته في الدنيا والآخرة وفي حق البر والفاجر، وأما الرحيم فهو المختص بالمؤمنين، قال تعالى: «وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا» [2] .

والجواب عن الثالث: أن ذكر الرحيم بعد الرحمن إنما كان لتخصيص المؤمنين بزيادة بعد عموم البر والفاجر، فاللَّه تعالى رحمن يرحم البر والفاجر في الرزق، وفي دفع الأسقام، والمصائب، والدواهى، وهو رحيم يرحم المؤمنين خاصة بالهداية، والمغفرة، وإدخال الجنة.

والجواب عن الرابع: أن ورود ما يشبه هذه اللفظة في العبرانية لا يقدح في كونها عربية لا سيما وبين العربية والعبرانية مشابهات كثيرة في الألفاظ.

المسألة الثانية: اختلف العلماء في معنى الرحمن: فقال بعض المحققين: الرحمة من صفات الذات، وهى إرادة إيصال الثواب والخير، ودفع الشر، وعلى هذا التقدير كان الباري في الأزل رحمانا رحيما لأن إرادته أزلية، ومعنى ذلك أنه تعالى أراد في الأزل أن ينعم على عبيده المؤمنين فيما لا يزال، وقال آخرون الرحمة من صفات الفعل، وهى إيصال الخير،

(1) جزء من الآية (110) من سورة الإسراء.

(2) جزء من الآية (43) من سورة الأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت