والجواب عن الثاني: أنه تعالى كان في الأزل موصوفا بالصفات التى متى حصل للخلق فزع لم يكن فزعهم إلا إليه، وهذا الاعتبار كان حاصلا في الأزل.
والجواب عن الثالث: أن اشتقاق هذا الاسم ليس من فزع الخلق إليه، بل من كونه تعالى موصوفا بالصفات التى لأجلها يستحق أن يكون مفزعا لكل الخلق.
واعلم أن كونه تعالى مفزع الخلق إنما ذاك لأجل أن الموجودات على قسمين واجبة لذواتها أو ممكنة، أما الواجب لذاته فهو الحق سبحانه وتعالى لا غير، لأنه لو فرض شيئان كل واحد منهما واجب لذاته لما اشتركا في الوجوب، ولتباينا بالتعيين، وما به المشاركة عين ما به المباينة فيقع التركيب في ذات كل واحد منهما، وكل مركب فإنه مفتقر إلى غيره، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته، فلو كان واجب الوجود أكثر من واحد لكان كل واحد منهما ممكنا لذاته، وذلك محال، فثبت أن واجب الوجود لذاته واحد، وكل ما سوى ذلك الواحد ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محتاج؛ فإذا ما سوى الحق سبحانه وتعالى فهو محتاج إلى الحق سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته، وفي جميع إضافاته؛ وإذا عرفت ذلك ظهر أنه سبحانه وتعالى مفزع الحاجات، ومن عنده نيل الطلبات.
القول الثاني في اشتقاق هذه اللفظة: أنها من وله يوله؛ وأصله ولاه؛ فأبدلت الواو همزة، كما قالوا وساد وإساد، ووشاح وإشاح، ووكاف وإكاف، والوله عبارة عن المحبّة الشديدة، ثم هاهنا أقوال:
أحدها: أن العباد يحبونه، وقد كان يجب أن يقال مألوه كما قيل معبود، الا أنهم خالفوا به البناء ليكون اسم علم، فقالوا إله؛ كما قيل للمكتوب كتاب، وللمحسوب حساب؛ واعترض بعضهم على هذا القول بالأسئلة الثلاثة المذكورة على القول الأول، والجواب ما تقدم.
والثاني: أنه مأخوذ من وله الخالق سبحانه وتعالى في حق عباده، ورجع معناه إلى كونه سبحانه وتعالى رحيما ودودا برا، وهو أيضا قريب من لفظ (م(8) - لوامع البينات)