فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 372

ويتصور في الفهم، حتى يشار بذلك الاسم الموضوع إلى ذاته المخصوصة، والباري سبحانه وتعالى يمتنع إدراكه بالحواس، وتصوره في الأوهام، فيمتنع وضع الاسم العلم له، إنما الممكن في حقه سبحانه وتعالى أن يذكر بالألفاظ الدالة على صفاته كقولنا بارئ، وصانع، وخالق.

الحجة الثالثة: أن أسماء الأعلام قائمة مقام الإشارات، فاذا قيل يا زيد، كان ذلك قائما مقام قوله يا أنت، ولما كانت الإشارة إلى اللَّه ممتنعة، كان اسم العلم في حقه ممتنعا محالا.

الحجة الرابعة: المقصود من وضع الاسم العلم أن يتميز ذلك المسمى عم يشاركه في نوعه، أو جنسه، وإذا كان الحق منزها عن أن يكون تحت نوع أو جنس امتنع أن يوضع له اسم علم.

الحجة الخامسة: اسم العلم لا يوضع إلا لما كان معلوما، والبشر لا يعلمون من اللَّه سبحانه وتعالى حقيقته المخصوصة، فكان وضع الاسم العلم له لا محالة محال.

والجواب عن الأول: أنه تعالى قال «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» فأضافها إليه، فوجب كون هذا الاسم خارجا عنها، وأيضا الاسم إنما يحسن لكون مسماه شريفا، فهذا الاسم المسمى به هو الذات، فوجب أن يكون أشرف الأسماء.

والجواب عن الثاني: أن الناس لما علموا أن لهذا العالم صانعا لم يبعد أن يضعوا له اسما يشيرون به إلى ذاته المخصوصة.

والجواب عن الثالث: أن الإشارة الحسية إلى اللَّه ممتنعة، أما الإشارة العقلية فلم قلتم إنها ممتنعة.

والجواب عن الرابع: لم لا يجوز أن يكون المقصود من اسم العلم تميزه عما يشاركه في الوجود، والتشبيه.

والجواب عن الخامس: أليس أن أكثر حقائق الأشياء مجهولة كالروح والملك، ولم يمنع ذلك من وضع الاسم لها، فكذا هاهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت