الثالث: أن إنعام الأمير مكدر من وجوه. أحدها أنك ربما احتجت إلى شيء ولا يعطيكه. لكونه محتاجا إليه. والحق سبحانه غنى عن الكل. قال:
«وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ» [1] .
وثانيها: ربما احتجت إلى شيء إلا أنه لا يمكنك من الوصول إليه. فتبقى محروما عن عطيته. والحق سبحانه مكنه من الوصول إلى باب رحمته في كل الأوقات قال: «اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [2] .
وثالثها: أنك إذا قصرت في خدمة الأمير قطع عنك إنعامه. والكافر يقصر بأعظم الوجوه في حق الحق. ولا يقطع عنه إنعامه.
ورابعها: أن الأمير إذا أعطى أظهر المنة. والحق سبحانه يعطى بلا منة.
قال: «وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ» [3] .
فإن قلت: فقد قال: «بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ» [4] وقال: «وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [5] .
قلنا إنما ذكر ذلك في مقابلة أنهم كانوا يمنون. ولو أنهم تركوا ذلك لما خوطبوا بهذا الخطاب.
المسألة الثالثة: في معنى الشكور: قالوا: الشكور الّذي إذا نول أجزل، وإذا أطيع بالقليل قبل.
(1) جزء من الآية (14) من سورة الأنعام.
(2) جزء من الآية (60) من سورة غافر.
(3) الآية (2) من سورة القلم.
(4) جزء من الآية (17) من سورة الحجرات.
(5) جزء من الآية (11) من سورة إبراهيم.