إذا عرفت هذا فنقول: لا تفرض مرتبة شريفة إلا والحق تعالى في أعلى الدرجات منها، وذلك لأن الموجود إما مؤثر وإما أثر، والمؤثر أشرف من الأثر، والحق سبحانه مؤثر في الكل، والكل أثره، فكان أعلى من الكل في هذا المعنى.
وأيضا الموجود إما واجب وإما ممكن، والواجب أعلى وأشرف من الممكن، والحق سبحانه هو الواجب لذاته، فكان أعلى من الكل.
وأيضا الموجود إما كامل مطلقا، وإما أن لا يكون كذلك، والكامل على الإطلاق أعلا درجة ممن ليس كذلك، واللَّه سبحانه هو الكامل بالإطلاق فكان أعلى من الكل، وكذا القول في كمال العلم، والقدرة، وكمال الحياة، والدوام، والجود، والرحمة، وقس عليها نظائرها، فثبت أنه سبحانه أعلى من جميع الموجودات في المراتب العقلية، وجل وتقدس عن أن يكون علوه عليها في المكان والجهة.
وإذا عرفت العلو بهذا المعنى عرفت الفوقية في قوله سبحانه: «وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ» [1] وفي قوله. «يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ» ثم نقول: يرجع حاصل هذا العلو إلى أحد أمور ثلاثة إلى أنه لا يساويه شيء في الشرف والمجد والعزة، فحينئذ يكون هذا الاسم من أسماء التنزيه، أو إلى أنه قادر على الكل والكل تحت قدرته وقهره، فيكون هذا الاسم من أسماء الصفات المعنوية، أو أنه متصرف في الكل فيكون من أسماء الأفعال.
أما حظ العبد منه. فاعلم أن الكمالات الحقيقة إما العلم أو القدرة أو الطهارة عن مقابليهما، وكل من كان أزيد من غيره في ذلك كان أعلى منه.
قول المشايخ في هذا الاسم وأما المشايخ فقد قالوا العلى الّذي علا عن الدرك ذاته، وكبر عن التصور صفاته.
(1) جزء من الآية (18) و (61) من سوره الأنعام.