واعلم أن هذا الاسم مشتق من السعة، والواسع المطلق هو اللَّه سبحانه. فهو وسع وجوده جميع الأوقات، بل قبل الأوقات. لأنه موجود أزلا وأبدا. ووسع علمه جميع المعلومات فلا يشغله معلوم عن معلوم. ووسعت قدرته جميع المقدورات فلا يشغله شأن عن شأن ووسع سمعه جميع المسموعات فلا يشغله دعاء عن دعاء.
ووسع إحسانه جميع الخلائق فلا يمنعه إغاثة ملهوف عن إغاثة غيره. ويخطر ببالى أنه إنما ذكر اسم الواسع عقيب اسمه المجيب؛ لأن التقدير كأن سائلا سأل وقال كيف يمكنه إجابة الكل. وكيف يسمع أصواتهم دفعة واحدة؟ وكيف يعلم ضمائرهم دفعة واحدة؟ وكيف يقدر على تحصيل مراداتهم دفعة واحدة؟
فأجبت عن هذا السؤال: بأن هذا إنما يصعب في حق الواحد منا لضيق قدرتا وعلمنا، أما الحق سبحانه فهو الّذي يسع علمه جميع المعلومات. وقدرته جميع المقدورات؛ فلا يستعذر عليه إجابة المحتاجين.
واعلم أنا نشاهد في الخلق من يكون ضيق العلم والقدرة. حتى أن عقله وفهمه لا يصلح إلا لنوع واحد من العلوم. وقدرته لا تصلح إلا لنوع واحد من الأعمال.
ومنهم من يكون واسع العلم والقدرة فيصلح عقله وفهمه لأكثر العلوم. وقدرته لأكثر الأعمال. بل قد يبلغ الإنسان في سعة العلم والقدرة إلى أن يجمع بين الأعمال الكثيرة دفعة واحدة. ولقد أخبرنى الثقات عن بعض الأفاضل من الشعراء أنهم عينوا له خمسة أنواع من الوزن والقافية. فكان يلعب بالشطرنج.
ويملى على الكل تلك الأشعار.
وإذا رأينا أن العلوم والقدرة قابلة للأشد والأضعف. والأكمل والأنقص وبلغت في درجة الكمال البشرى إلى حيث يمكن الإنسان من الجمع بين أفعال كثيرة. وكذلك لا يبعد أن يتزايد هذا الكمال، وهذه القوة، إلى أن ينتهى إلى قدرة تتسع لتدبير جميع الممكنات، وإلى علم يتعلق بجميع المعلومات.
وأما حظ العبد من هذا الاسم فقد تلخص مما ذكرناه.