الحجة الرابعة: أن مالك الأرض يطيع ملكها، وملكها لا يطيعه.
الحجة الخامسة: جاء في صفات اللَّه تعالى لفظ الملك وحده، وما جاء لفظ المالك إلا مضافا إلى شيء آخر، كقوله: «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، فوجب أن يكون الملك أشرف.
وقال آخرون: المالك أشرف من الملك، وذلك لأن المالك مشعر بالقدرة التامة، والملك ليس كذلك، ألا ترى أنه يقال: فلان مالك البلدة، ولا يقال فلان ملك البلدة، وذلك لأن ملك البلدة له قدرة من بعض الوجوه على البلد لا من كل الوجوه فإنه لا يملك بيعها ولا هبتها، أما مالك الشيء فهو الّذي يكون له قدرة تامة عليه، كما يقال: فلان مالك هذا الثوب، ومعناه أنه يتمكن من بيعه وهبته وجميع التصرفات فيه، فثبت أن المالك أقوى من الملك، هذا هو القول في الملك، والمالك.
وأما المليك فلا خلاف أنه أبلغ؛ لأن المالك والمليك كالناصر والنصير؛ والقادر والقدير؛ والعالم والعليم.
وأما مالك الملك فهو الغاية في المبالغة: وذلك لأنا بينا أن المالك أبلغ من الملك، من حيث إن المالك يفيد حقيقة الملك، وأما الملك فإنه لا يفيده، وأيضا الملك أبلغ من المالك من حيث إنه لا يوصف بالملك إلا السلطان العظيم، وأما المالك فإنه يوصف به كل أحد، وكل واحدة منهما أعظم من الأخرى من وجه، وقوله مالك الملك يشتمل على ما في كل واحدة من هاتين اللفظتين من معنى المبالغة، فإن قوله مالك الملك يقتضي كون الملك مملوكا له فيدل ذلك على أن الملك والسلطنة والقدرة مملوكا له ملكا خالصا، وهو سبحانه ملكها، والمتصرف فيها، وأما الملكوت فهو مبالغة في لفظ الملك كالرغبوت في الرغبة، والرهبوت في الرهبة.
المسألة الخامسة: اعلم أن لفظ الملك قد يطلق تارة على صفة الملك، وعلى