تعالى ميز بين الحق والباطل، وأوضح الحق وبيّنه، ودحض الباطل وأبطله، فهو الفتاح.
الثاني: أنه الّذي يفتح أبواب الخير على عباده، ويسهل عليهم ما كان صعبا، ثم تارة يكون هذا الفتح في أمور الدين وهو العلم، وأخرى في أمور الدنيا فيغنى فقيرا وينصر مظلوما، ويزيل كربة، وفيه قال الأستاذ أبو منصور البغدادى:
يا فاتحا لى كل باب مرتج * إنى لعفو منك عنى مرتجى * فامنن على بما يفيد سعادتى.
أما المشايخ: فقالوا، الفتاح الّذي فتح قلوب المؤمنين بمعرفته، وفتح على العاصين أبواب مغفرته.
وقيل الفتاح الّذي يعينك على الشدائد، وينيلك وجوه الزوائد.
وقيل: الفتاح الّذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الأسرار باب تحقيقه.
وقيل: الفتاح الّذي لا يغلق وجوه النعمة بالعصيان، ولا يترك إيصال الرحمة إليهم بالنسيان.
وقيح الفتاح الّذي حكمه حتم، وقضاؤه جزم.
وأما حظ العبد منه، فأمران: أحدهما أن يجتهد حتى يفتح كل ساعة على قلبه بابا من أبواب الغيب والمكاشفات، الثاني: أن يفتح كل ساعة على عباد اللَّه أبواب الخيرات والمسرات.