الأول: أنه في مقابلة الصغير، وقد يعتبر الصغر والكبر في المقادير، والحق سبحانه وتعالى منزه عن المقدار والحجمية، فلا يكون كبره بحسب الجثة والحجمية، وقد يعتبر الكبر والصغر في الدرجات العقلية، فيقال فلان كبير القوم، وإن كان أصغرهم في الجثة، ويقال فلان كبير في الدين، أي له درجة عالية، وقال تعالى «إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ» [1] وقال: «وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها» [2] إذا عرفت هذا فنقول: ثبت أن الحق سبحانه وتعالى أكمل الموجودات وأشرفها، فيكون سبحانه وتعالى كبيرا بالقياس إلى كل ما سواه، وكل ما سواه فهو صغير بالقياس إليه.
الثاني. أنه كبير، بمعنى أنه كبر عن مشابهة المخلوقات، وعلى الوجهين فهو من أسماء التنزيه.
وأما الأكبر، ففيه وجهان: الأول، أنه أكبر من كل ما سواه من الموجودات، ويحتمل أن يكون قول المصلى اللَّه أكبر من هذا، كأنه يقول:
اللَّه أكبر من كل ما سواه، وإنما قدم هذا القول أمام الصلاة، لأن المصلى إذا عرف هذا المعنى قبل الشروع في الصلاة لم يشتغل خاطره بشيء سوى اللَّه تعالى، ولم يتعلق قلبه بغير اللَّه.
وكان المبرد يطعن في هذا الوجه ويقول: هذا اللفظ إنما يستعمل في شيئين بينهما مجانسة، ولا مجانسة بين اللَّه وبين غيره، فكيف يستعمل هذا اللفظ.
وجوابه: أن الناس قد يستعظمون غير اللَّه، فبهذا القول يظهر أن اللَّه سبحانه وتعالى أولى بالتعظيم والإجلال من غيره.
وكان أبو عبيدة يقول: اللَّه أكبر، معناه اللَّه كبير، وأنشد قول الفرزدق:
إن الّذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول [3]
(1) جزء من الآية (71) من سورة طه.
(2) جزء من الآية (123) من سورة الأنعام.
(3) أي عزيز في الشرف طويل في المجد على رأى أبى عبيدة وقد فسره كثير من الأدباء أن المفضل عليه محذوف ومعناه أعز وأطول من كل عزيز وطويل.