أما الرؤية فقوله: «إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى» [1] وأما العلم: فقوله: «اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ» [2] ، وقال: «وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ» [3] وقال: «يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها» [4] .
الوجه الثاني: الارتقاب هو الانتظار، قال تعالى «فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ» [5] وهذا في حق اللَّه محال، فيحمل على لازمه، فإن المنتظر للشاء يكون طالبا لأن يوصل إليه مطلوبه، وهاهنا الحق سبحانه طلب من العباد أن يوصلوا إلى حضرته عبوديتهم، وخضوعهم، وخشوعهم.
أما حظ العبد من هذا الاسم: فاعلم أن كون العبد مراقبا لنفسه عبارة عن علم العبد باطلاع الحق على ما في داخل قلبه وضميره، فاستدامته لهذا العلم هى المسماة بمراقبته للرب سبحانه، وهذه المراقبة مفتاح كل خير، وذلك لأن العبد إذا تيقن أن الحق مراقب لأفعاله، مطلع على ضمائره، مبصر لأحواله، سامع لأقواله، خاف سطوات عقابه في كل حال، وهابه في كل موضع ومقال، علما منه بأنه الرقيب القريب، والشاهد الّذي لا يغيب.
وأما المشايخ فقالوا: الرقيب الّذي هو من الأسرار قريب وعند الاضطرار مجيب.
وقيل: الرقيب هو المطلع على الضمائر، الشاهد على السرائر، وقيل. الرقيب يعلم ويرى، ولا يخفى عليه السر والنجوى.
(1) جزء من الآية (64) من سورة طه.
(2) جزء من الآية (8) من سورة الرعد.
(3) جزء من الآية (59) من سورة الأنعام.
(4) جزء من الآية (4) من سورة الحديد.
(5) جزء من الآية (59) من سورة الدخان.