«وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ» [1] وقال: «وَكُنْتُمْ أَمْاتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» [2] .
واعلم أن الحياة والموت من اللَّه بدلالة هذه الآية، وقال: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ» [3] وقال: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها» [4] .
واعلم أنه تعالى يحيى النطفة والعلقة بخلق الحياة فيهما، ويحيي الأرض بإنزال الغيث، قال «فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» [5] .
وإنما تمدح بالإماتة ليعلم أنه قادر على التصرف في هذه الأشياء كيف شاء، وأراد.
فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: «قُلْ يَتَوَفّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ» [6] وقوله.
«تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا» [7] .
فنقول: خلق الموت في الحقيقة من اللَّه تعالى، وفي عالم الأسباب مفوض إلى ملك الموت، وله أتباع وأعوان، فتارة أضيف للأعوان، وأخرى إلى الرئيس، وأخرى إلى الخالق لأنه المؤثر في الحقيقة.
واعلم أنه تعالى يحيى ويميت، يحيى الأجسام بالأرواح، ويحيى الأرواح
(1) الآية (81) من سورة الشعراء.
(2) جزء من الآية (28) من سورة البقرة.
(3) جزء من الآية (2) من سورة الملك.
(4) جزء من الآية (42) من سورة الزمر.
(5) جزء من الآية (18) من سورة الروم.
(6) جزء من الآية (11) من سورة السجدة.
(7) جزء من الآية (37) من سورة الأعراف.