فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 372

كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» [1] إلى قوله. «نُورٌ عَلى نُورٍ» [2] .

فإن قلت: إن هذا التفاوت إنما يحصل بسبب التفاوت في الاستحقاق.

قلت: فمن أين حصل التفاوت في الاستحقاق؟!

وبالجملة فلا بد من انتهاء أواخر هذا البحث إلى أحد أمرين. إما حصول الترجيح لا لمرجح، وهو يقتضي نفى الصانع، أو استناد الأمور كلها إلى اللَّه تعالى. وذلك هو قولنا اللَّه سبحانه، هو المقدم المؤخر.

الرابع: قال «وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ» [3] وهذا صريح في بيان التقديم والتأخير في المراتب والدرجات من اللَّه.

فإن قيل: ظاهر قوله «وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ» [4] يقتضي كون التقدم والتأخر مضافا إليهم؟

قلنا: هذا من جنس قوله «فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ» [5] «ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ» [6] أما حظ العبد من هذا الاسم فهو: أن يقدم الأهم فالأهم، والقانون فيه قول الرسول صلى اللَّه عليه وسلم «كن في الدنيا كأنك تعيش أبدا، وفي الآخرة كأنك تموت غدا» وذلك لأن على التقدير الأول يؤخر مهمات الدنيا كل يوم إلى آخر، ولا تؤخر مهمات الآخرة البتة حذرا من الفوات.

(1) جزء من الآية (35) من سورة النور.

(2) جزء من الآية (35) من سورة النور.

(3) جزء من الآية (165) من سورة الأنعام.

(4) جزء من الآية (24) من سورة الحجر.

(5) جزء من الآية (5) من سورة الصف.

(6) جزء من الآية (127) من سورة التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت