فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 372

قلوبهم، كيلا يخجلوا عند تذكرها، ويثبت مكان كل سيئة حسنة، قال تعالى:

«يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [1] وقال: «فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ» [2] .

واعلم أن العفو أبلغ من المغفرة، لأن الغفران يشعر بالستر، والعفو يشعر بالمحو، والمحو أبلغ من الستر.

الثاني: أن العفو هو الفضل، قال اللَّه تعالى: «يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» [3] يعنى ما فضل من أموالهم الّذي لا يشبه كونه فاضلا، وعفا مال فلان إذا كثر، وقال تعالى: «خُذِ الْعَفْوَ» [4] أي ما صفا من الأخلاق، فالعفوّ على هذا الوجه هو الّذي يعطي الكثير، ويهب الفضل، ولا يتعب المنعم عليه البتة.

أما حظ العبد منه فهو: أن يعفو عن كل من ظلمه، ولا يقطع بره عنهم بسبب تلك الإساءة، ولا يذكر مما تقدم من أنواع الجفاء شيئا، قال تعالى:

«وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا» [5] فإنه متى فعل ذلك، فاللَّه سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين أولى أن يفعل به ذلك.

حكى عن قيس بن عاصم المنقرى أن مملوكا له تعثر، وبيده شيء مشوى على سفود، فوقع على ولد له صغير فمات، فقال له قيس: اذهب فأنت حر لوجه اللَّه.

وحكى أن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي اللَّه عنه دعا غلاما له فلم يجبه

(1) جزء من الآية (39) من سورة الرعد.

(2) جزء من الآية (70) من سورة الفرقان.

(3) جزء من الآية (219) من سورة البقرة.

(4) جزء من الآية (199) من سورة الأعراف.

(5) جزء من الآية (22) من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت