فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 372

أحدهما: الصبر على الطاعة.

والثاني: الصبر عن المعصية، والرجال في الصبر على ثلاث مراتب: منهم من يتصبر بأن يتكلف الصبر ويقاسي الشدة فيه، وذلك أدون مراتب البر، ويقال له التصبر، ومنهم من يصبر بأن يتجرع المرارات من غير تعبس، ويفنى في البلوى من غير إظهار الشكوى، فهذا هو الصبر، وهو المرتبة المتوسطة، ومنهم من يألف الصبر والبلوى لأنه يراه بتقدير المولى، فلا يجد فيه مشقة بل روحا وراحة، وعلى الجملة فقال: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصّابِرِينَ» [1] وقال: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا» [2] قيل: اصبروا بنفوسكم على طاعة اللَّه، وصابروا بقلوبكم على البلوى في اللَّه: ورابطوا أسراركم على الشوق إلى اللَّه.

وقيل: اصبروا في اللَّه، وصابروا للَّه، ورابطوا مع اللَّه؛ فالصبر في اللَّه بلاء، والصبر للَّه عناء، والصبر مع اللَّه وفاء.

وقيل: فرق بين الحليم والصبور في حق الخلق، فإن الحليم من تجاوز عن الإساءة على سبيل التكلف.

أما المشايخ فقالوا: الصبور الّذي لا تزعجه كثرة المعاصى إلى كثرة العقوبة، وقيل: الصبور الّذي إذا قابلته بالجفاء قابلك بالعطية والوفاء، وإذا أعرضت عنه بالعصيان أقبل إليك بالغفران.

وقال أبو بكر الوراق: احفظ الصدق فيما بينك وبين الخلق، والصبر فيما بينك وبين نفسك، فهذا هو الّذي يفيد النجاة.

هذا آخر الكلام في تفسير الأسماء.

(1) جزء من الآية (153) من سورة البقرة.

(2) جزء من الآية (200) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت