فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 372

مدرسته بخوارزم، ودرسه حافل بالأفاضل، واليوم شات، وقد سقط ثلج كثير، وخوارزم بردها شديد إلى غاية ما يكون، فسقطت بالقرب منه حمامة، وقد طاردها بعض الجوارح، فلما وقعت رجع عنها الجارح خوفا من الناس الحاضرين، فلم تقدر الحمامة على الطيران من خوفها من شدة البرد، فلما قام فخر الدين من الدرس، وقف عليها ورق لها وأخذها بيده، فأنشأ ابن عنين في الحال من بحر الكامل:

يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا ... في كل مسغبة وثلج خاشف

العاصمين إذا النفوس تطايرت ... بين الصوارم والرشيج الراعف

من نبّأ الورقاء أن محلكم ... حرم وأنك ملجأ للخائف

وفدت عليك وقد تدانى حتفها ... فحبوتها ببقائها المستأنف

لو أنها تحبى بمال لانثنت ... من راحتيك بنائل متضاعف

جاءت (سليمان) الزمان بشكوها ... والموت يلمع من جناحى خاطف

قرم لواه القوت حتى ظله ... بإزائه يجرى بقلب واجف

وقال فيه بعض العلماء:

خصه اللَّه برأى هو للغيب طليعة ... فيرى الحق بعين دونها حد الطبيعة

ومدحه الإمام سراج الدين يوسف بن أبى بكر بن محمد السكاكي الخوارزمي بقوله.

أعلمن علما يقينا ... أن رب العالمينا

لو قضى في عالميهم ... خدمة للعالمينا

أخدم الرازي فخرا ... خدمة العبد ابن سينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت