الإثنية وما إلى ذلك ... لذا فقد كان شعارها الوحيد هو البحث عن «التوافق» . فاللبراليون يتعاطفون مع بعضهم رغم غياب أي رابط حزبي أو تاريخي يجمعهم فضلا عن العداء المستحكم بينهم، والإخوان المسلمون يجتمعون معهم أو يتوافقون على قاعدة البراغماتية، وأصحاب الأقليات يخوضون صراعات لتأمين مصالحهم أو تثبيت هوية أقوامهم ولو على حساب عقيدة الأغلبية وهوية الأرض وتاريخها، والغالبية الساحقة من هؤلاء مغيبون أصلا وآخرون متنفذون يحرصون على ترضية «المركز» بما يحب ويهوى من الصيغ السياسية والاجتماعية التي يرتضيها للنظام والدولة بعد الأسد، وشريحة فرحة بما نالته من كراسي وسلطة وامتيازات في السفر والطعام والشراب والوجاهات التي لطالما افتقدتها.
ومع أنها أحست بخيبتها إلا أن حالها ظل مزهوا بنفسه، ينشد كما أنشد الشاعر:
ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخة صولة الأسد
منذ لحظات تشكلها الأولى؛ ظلت المعارضة تبحث عن الشرعية في مواطن «المركز، وتستجديه، ولا تستحي من القول: «أننا قدمنا برهان غليون كواجهة مقبولة لدى الغرب» ، علَّه يطيب نفسا به، أو يرق قلبه على تقديم العون والمساعدة، وله أن يطلب ما يشاء حتى لو كانت عقيدة الأمة وحضارتها وتاريخها ومستقبلها ومصيرها .. بل حتى لو حرصت على تجنب ذكر اسم الله في مطلع وثيقة فاجرة .. لكن دون جدوى!!! وليتها اتعظت من نظرائها في العراق وأفغانستان أو من تنازلات بلا ثمن أو توقفت للحظة عند تَمَنُّع «المركز» عن تسليح الثورة طوال هذه المدة من الزمن أو درست حقيقة تجاهله لها أو مبررات سكوته، بل موافقته، على تدمير سوريا والسماح بالتمثيل برجالها وأطفالها وانتهاك أعراض نسائها واستعمال أقسى وأفتك أسلحة التدمير حتى أن أركان النظام نفسه عجزوا عن فهم ما يمارسونه من وحشية بحق بلادهم وشعبهم!!!
العجيب أن المعارضة، السياسية والعسكرية، ظنت أنها البديل المنتظر، وما هي إلا بضعة أسابيع أو شهور حتى ترتفع على أكتاف الثكالى والمنكوبين والأرامل والقتلى والجرحى والمغتصبات وأنقاض سوريا. والأعجب أنها كانت آخر من يعلم فيما يحضر لها «المركز» . ويبدو أنها لم تلتفت لعشرات التصريحات التي توطئ لإزاحتها عن المشهد السوري، أو أنها لم تقرأ ما نقلته واجهات العمل ابلوكالة كتلك التي أوردتها صحيفة «عكاظ» السعودية (1/ 10/2012) عن مصادر سياسية تقول أن: «واشنطن تبحث عن قيادة عسكرية مركزية في الجيش الحر قادرة على التعامل مع هذه المعلومات» ، وأنها: «بحثت أكثر من مرة مع قيادات الجيش الحر وغيره من القيادات العسكرية مسألة وحدة القيادة من أجل تركيز الجهود على إسقاط نظام الأسد، لكنها حتى الآن لم تقتنع بمساعي وحدة الكتائب المقاتلة» ، وأنها: «رهنت، منذ توسع سيطرة الكتائب المقاتلة على حلب، الدعم بالسلاح بتوحيد كافة الكتائب المقاتلة على الأرض، وإقصاء بقية العناصر الموسومة من قبل واشنطن بأنها متطرفة» . هل سمع أحد في التاريخ كيف يمكن لأعداء عقديين وتاريخيين أن يوحدوا خصومهم عسكريا؟ وضد من؟ هل لأحد أن يكشف عن هوية العدو الذي يستحق هذا التوحد؟