فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 207

غالبيته الساحقة مسلمة، وبحق شلالات الدماء النازفة .. وهو سطو على دين الله وحقوق الأمة من المفرطين، والملحدين، وممن لا عقيدة لهم، ولا مبدأ ولا تاريخ .. ودون أن يرتد إليهم طرف من فعلتهم الشنيعة إلا من الرغبة المسعورة في استرضاء «المركز» بما يحب ويهوى. الله لا يعطيكم عافية على هكذا إنجاز ورسالة.

لكن «ومن يهن الله فماله من مكرم» . فما أن بدأت اللقاءات التشاورية (8/ 11/2012) لمناقشة مبادرة رياض سيف حتى تلقى اتهامات صريحة من بعض أعضاء المجلس بأنه: «يتبنى أجندة أمريكية لتهميش المجلس» . ومن جهتها تلقت وكالة «رويترز» للأنباء تصريحا من مصدر في المجلس قوله إن: «سيف لم يكن مقنعا أبدا» ، لكنه قال للمجلس بأنه: «سيمضي قدما بالمبادرة بموافقة المجلس أو من دونها» . لكن ما نعرفه أن رياض سيف ليس سوبرمانا في الداخل ولا في الخارج. وغني عن القول أنه ما كان لسعادة الوكيل الحصري، أن يطلق هذه التهديدات دون أن يكون محصنا بدعم حاسم من «المركز» الذي لم يعد يقبل الهياكل التقليدية.

هكذا ولد الهيكل الجديد المسمى بـ: «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» ، وابتلعت المعارضة ألسنتها، وسحبت كافة تصريحاتها، ونزلت عند رغبة المركز»، وأمطرت بالشروط التي ارتضتها «المجاهدة» كلينتون. وفي 8/ 11/2012 أعلن صدر الدين البيانوني، المراقب السابق لجماعة «الإخوان المسلمين» في الدوحة أنه: «تم التوقيع بالأحرف الأولى وبالإجماع على اتفاق تشكيل الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة السورية» ، وبعد الإعلان الرسمي انتخب الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيسا للائتلاف بأغلبية 54 صوتا من أصل 63، كما انتخب رياض سيف وسهير الأتاسي نائبين له.

حقا!! عجيب أمر المعارضة السورية!!! يعارضون التشكيلات الجديدة ويفاوضون عليها من وراء الكواليس، ثم ينتخبون رئيسا بالأغلبية!!! ثم يبدؤون في الثناء عليه، وكأن الأرض أزهرت. فما أن انتخب الخطيب رئيسا للتشكيل الجديد حتى بدأت الدعوات وحملات التسويق حتى من موقع الخطيب الإلكتروني، وعلى صفحات المواقع الاجتماعية تشق طريقها. وبدا أن التركيز على شخصية الرجل الذي لم تشوبه شائبة من قبل، كرياض سيف، هي محور الترويج له. لكن هذا لا يمنع من القول أن الرجل، الذي لم يعرف عنه سوء، ليس بأفضل من أولئك الذين عارضوا النظام لعشرات السنين، ودفعوا ثمنا باهظا طال حياة عشرات الآلاف منهم.

والمهم في شخصية الرجل ليس فقط ما يحظى به من شرعيه اجتماعية دمشقية ودينية عريقة، والتي استعملت في تسويقه، بل في قناعاته السياسية ومعتقداته التي رجحت اختياره كأنسب ما تحتاجه التشكيلات السياسية والعسكرية الجديدة. فهو خطيب الجامع الأموي بدمشق، ويوصف بأنه رجل وسطي معتدل يؤمن بالتعددية العقائدية والطائفية، ولعله أبعد ما يكون عن تكفير الطائفة النصيرية أو الطوائف الباطنية. ويعرف عن نفسه بموقعه قائلا: «لا نرضى الفتنة وحمل السلاح في الأمة الواحدة مهما يكن السبب، وننبذ الطائفية والعصبية وضيق الأفق، كما نرفض تحجيم الإسلام وفق أهواء العوام أو الحكام .. ونرفض الفكر التكفيري الغضوب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت