وبدا أحد أركان «البديل الجديد» ، كمال اللبواني، لا يسمع صراخا ولا عويلا إلا سيمفونيته الخاصة: «لا ننافس على الشرعية ولا نتلقى أوامر من أحد» ، مكتفيا بالقول أن السبب وراء المبادرة الجديدة هو: «تحول الثورة السورية إلى فوضى، والانقسام الحاد بين أطياف المعارضة، الأمر الذي: «يهدد بحرب حقيقية بعد سقوط النظام» . ويبدو أن صبرا استفز حتى النخاع في تصريحاته لـ «وكالة الأنباء الألمانية - 5/ 11/2012» في الدوحة حين قال إن: «المجلس يتعرض لضغط هائل لجعله ينخرط في مفاوضات سياسية مع النظام السوري، وهو شيء يرفضه كثير من قادتنا» .
وعشية اللقاءات التشاورية حول مبادرة سيف (8/ 11/2012) ، أدلى برهان غليون بدلوه محاولا التخفيف من وقع الصدمة: «ليس هناك شيء اسمه قيادة جديدة ولا بديلة والأجدر تسميتها بلجنة تنسيق للعمل المشترك فهذا هو المطلوب وليس استبدال المجلس» ، مشيرا إلى أن: «الموقف الأمريكي قد لان كثيرا بهذا الشأن، وأن: «الجانب القطري عرض علينا أن نظل يوما أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة حتى يطلع الدخان الأبيض، وإذا لم يطلع سيذهب كل إلى سبيله» !!! ويبدو أن دخان انتخاب البابا لم يخرج حتى ذلك الحين ليهدئ من غيظ سمير نشار، الذي فتكت الصدمة بأعصابه، ولم يذهب في سبيله، فكان على النقيض من غليون: «لن نقبل بأي قيادة جديدة فوق المجلس الوطني» ، فما: «الجدوى من خوض تجربة قيادة جديدة قد تفشل في حين أن المجلس الوطني السوري بصدد التوسعة وإصلاح نفسه؟» ، لكن وبكل برود صب رياض سيف الزيت على النار المشتعلة؛ فهدم أية مشروعية أو فاعلية للمجلس من أصله بالإشارة إلى أن: «المبادرة ليست إلغاء للمجلس الوطني باعتبار انه لم يكن في أي وقت من الأوقات سلطة أو قيادة» للمعارضة، لكن؛ وكي يُطَمْئن المجلس على مستقبله وموارده المالية فيمكن له الاعتماد على «التسول» و «النصب» و «الاحتيال» ، إذ: «سيكون له ألف عمل وعمل في خدمة الثورة، أما تمويله: «فيجب أن يكون ذاتيا بحسب الأعمال والنشاطات التي يقوم بها أعضاؤه، كما يمكن له أن يتلقى دعما عربيا وأجنبيا مثل أي منظمة تطوعية وغير حكومية» ، والمحسنين كثيرون. أما العمل الذي يجري الآن فهو فقط: «من أجل إيجاد قيادة وسلطة سيكون للمجلس الوطني فيها نصيب 50% إذا استثنينا مندوبي المحافظات الأربعة عشر» .
باختصار؛ فقد اتسمت الاجتماعات والتصريحات بالمهاترات والمماحكات والغضب والمساومات والتطمينات والفضائح، وظهرت المعارضة كما لو أنها أزواج ضرائر لزوج كسيح. والعجيب أن المجلس الوطني واصل اجتماعاته ووسع هياكله كالأطرش في الزفة، أملا في تجاوز مبادرة سيف. فانتهت بخروج شخصيات معتبرة من أمانة المجلس مثل برهان غليون وجورج صبرا، وحصل الإخوان المسلمون على ثلث المقاعد .. ومع ذلك، وكما سبق وقدموا برهان غليون واجهة مقبولة لدى الغرب، جاؤوا بجورج صبرا أمينا عاما للمجلس، وهو مسيحي وملحد في الوقت نفسه!!! وطار مناصروهم ومؤيدوهم بهذه الخطوة «الجبارة» معتبرين أن انتخاب صبرا يثبت للعالم أن هدف الثورة السورية هو «الحرية» وليس «الطائفية» !!! وكأن أحدا، غير «المركز» والخصوم والأعداء، اتهم الثورة بالطائفية أو شكك بأهدافها. بينما لم يذكر أيا منهم، لا على مستوى الجماعة وفروعها ولا على مستوى الأفراد، أن انتخاب صبرا هو استنزاف عقدي بغيض بحق الله على العباد، وبحق الإسلام والمسلمين، وبحق شعب