لكن أعجب وأميز ما في ردود الفعل جاء من جانب «الإخوان المسلمين» . فقد انعقد لقاءً تشاوريا في العاصمة الأردنية عمان في 1/ 11/2012 بحضور 25 شخصية سورية، من بينها رئيس الحكومة السورية المنشق، رياض حجاب، وصدر الدين البيانوني، ممثلا عن الإخوان، ورياض سيف، الوكيل الحصري لـ «المبادرة الوطنية السورية» ، وبحسب بيان صحفي صدر عن المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية يوم 2/ 11/2012 فقد: «تقدم الأستاذ البيانوني خلال اللقاء بمداخلة (مشروطة) أعلن فيها تأييد فكرة إيجاد قيادة سياسية جامعة للمعارضة السورية» . ومع ذلك فقد علق زهير سالم، المتحدث باسم الجماعة، على تصريحات كلينتون بعصبية!! مشيرا إلى: «أن الولايات المتحدة تريد أن تفصل المعارضة السورية على مقاسات محددة» !!! بل أن اللقاء أنهى مشاوراته بالدعوة إلى تشكيل ما سمي بـ: «هيئة المبادرة الوطنية السورية» , تمهيدا لإنشاء «قيادة سياسية جديدة للمعارضة» يليها «إعلان حكومة مؤقتة في المنفى» يقودها «رياض سيف» .
لكن ليس من العجيب أن تواصل الولايات المتحدة تجديد عزمها على تفصيل الثوب الجديد عبر إقامة كيان بديل عن المجلس الوطني، بصريح القول والفعل، ورغم أنف قوى المعارضة، وبلسان كلينتون: «إن واشنطن أعدت مرشحين سوريين للانضمام إلى أي قيادة جديدة للمعارضة يمكن أن تنبثق من مؤتمر مجموعة أصدقاء سوريا» . وبدا واضحا أن الولايات المتحدة أوكلت لقطر، محضن الاجتماعات القادمة، مهمة العرّاب. وهو ما كشفته صحيفة «الغارديان - 3/ 11/2012» البريطانية حين قالت أن: «دولة قطر تقف وراء تنظيم مبادرة الدوحة» ، وأنها: «حصلت على دعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لإيجاد معارضة سورية موحدة ومتماسكة» .
هكذا؛ وعلى وقعْ التصريحات الأمريكية وردود الفعل انطلقت اجتماعات «أصدقاء سوريا» و «المجلس الوطني» في العاصمة القطرية - الدوحة يوم 4/ 11/2012 لتنتهي بما أسمي «اللقاءات التشاورية» . وجهد المجلس الوطني في الالتفاف على «المبادرة الوطنية السورية» لرياض سيف، والداعية إلى تشكيل ائتلاف للمعارضة أوسع من المجلس الوطني، بحيث ترمي، بحسب محمد العطري، المتحدث باسم رئيس الحكومة السورية المنشق رياض حجاب (4/ 11/2012) ، إلى: «إنشاء جسم سياسي جديد للمعارضة السورية ليكون ممثلا لجميع شرائح المعارضة ويتكون من المجلس الوطني (الأعضاء الـ 14) والمجلس الوطني الكردي (3) والمجالس المحلية التي تعنى بتنظيم الشؤون في الداخل، والمجالس الثورية في الداخل والشخصيات السياسية والتاريخية وهيئة علماء المسلمين ورابطة علماء المسلمين» ، مشيرا إلى أن: «مشاورات ستجري لمعرفة ما إذا كانت هذه المبادرة ستشكل جسما بديلا عن المجلس الوطني أو ائتلافا جديدا» .
ورغم الاستياء الشديد لرئيس المجلس، عبد الباسط سيدا (4/ 11/2012) ، من: «جهود كثيرة بذلت وتبذل من أجل تجاوز المجلس» ، وعن: «تضييق مادي» واتهام بـ «القصور والعجز والانغلاق» ، وكذا حيرة جورج صبرا، الناطق باسم المجلس، وهو يقول: «تحاصرنا أفكار لا يمكننا قبولها» ، إلا أن أحدا لم يسمع صراخ المجلس ..