يجب أن تُبحث». وفي تصريح له لمحطة «BBC - 9/1/2013 وصف الإبراهيمي خطاب الأسد (6/ 1/2013) بـ «الطائفي» ، ولأنه: «يريد أن تكون الحكومة السورية من بين المتحاورين» (4/ 1/2013) ، فقد تراجع عن الوصف في تصريح لوكالة «رويترز» للأنباء في اليوم التالي، بعد احتجاج الحكومة السورية، إلى مربع «زلة لسان!!! لكنه أعلن لأول مرة في مقابلة مع «رويترز - 10/ 1/2013» أنه لا مكان للأسد بالحكم الانتقالي، قائلا: «بكل تأكيد لن يكون عضوا في هذه الحكومة» . وهكذا بقي الاعتذار وذهب الأسد به!! لكن هل حقا ستكون هناك عملية سياسية بدون الأسد!؟
من جهته استبعد وزير الخارجية السعودية، سعود الفيصل، أي تسوية للأزمة السورية من خلال التفاوض. وخلال مؤتمر صحفي في قمة الرياض التنموية (22/ 1/2013) قال الفيصل: «إن المأساة تكمن في وجود حكومة ترفض أي حل وتتصور أن كل من يقاتلها إرهابي» . لكن المدهش في تصريح الفيصل كانت تلك العبارة التي ألحقها بتصريحه حول الزيادة في إجرام النظام السوري، حين قال بأنه: «ازداد بعد تعيين الإبراهيمي» !!! أما نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، فقال: «أعتقد أن النزاع قد يطول. وأن بلاده لا تستبعد تقليص طاقمها الدبلوماسي في سوريا» ، مضيفا: «أن الأزمة في سوريا ستطول أكثر على الأرجح» . وهكذا لم يتبق لشيخ عشائر الجامعة العربية، نبيل العربي، إلا التسليم التام بالقول: «أجد نفسي مضطرا لِأن أقر بأن جميع الاتصالات التي أجراها الإبراهيمي لم تسفر حتى الآن عن أي بارقة أمل لوضع هذه الأزمة على طريق الانفراج وبدء المرحلة الانتقالية التي تقررت منذ أكثر من ستة أشهر» . وفي اليوم التالي 24/ 1/2013 لحق بهم كل من وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي أكد في الأولى: «أن المعلومات الأخيرة تظهر أن الوضع جامد» ، وفي الثانية أن: «المحادثات الدولية لا تتقدم، وفي الثالثة أن: «ضمان سوريا موحدة تحترم كل مجموعاتها أهداف تبقى بعيدة المنال» حاليا. وكذلك السفير الإيراني لدى بغداد، حسن دانائي فار، الذي استعمل نفس عبارة فابيوس الثالثة في توصيفه للحل السياسي بأنه: «بعيد المنال» ، معبرا عن اعتقاده أن الصراع في سوريا: «فيه ملامح حرب أهلية» .
لا أحد في العالم يتمسك بالأسد أو يراهن عليه. فهو في أحسن أحواله لم يعد حتى بيدقا يحمل أية قيمة، لكن الروس يريدون الاحتفاظ به رهينة بأيديهم في مواجهة الغرب الذي يرغب بإزاحته سعيا لنيل ثقة المعارضة التي استنزفتها الوعود الكاذبة والشعور العميق بمرارة التآمر العالمي على الثورة وعلى سوريا التي يجري تدميرها أمام سمع وبصر العالم. لكن الوضع السياسي بدا محبطا حتى للروس، أو مبعثا لتعارضات في موقف الساسة الروس. وفي هذا السياق يأتي تصريح رئيس الحكومة، ديمتري مدفيديف، الذي سبق أن حذر الأسد مما وصفه بمصير محزن ينتظره إذا لم ينفذ الإصلاحات ويصالح المعارضة. ففيما بدا تحميلا للأسد عن مسؤوليته في فشل الاتصالات الدولية، وربما تهديدا له لحسابات سياسية روسية خاصة، أعلن مدفيدف في مقابلة مع قناة «CNN - 27/1/2013» الأمريكية: «إن أيام الأسد قد تكون معدودة» . ومن الطريف أن تثير مثل هذه العبارة شهية البعض في توهمه عن تغير في الموقف الروسي.