فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 207

لكن ما من حقيقة حالت دون التطلع إلى الحوار مع النظام خاصة من قبل معاذ الخطيب. لا كمين النشار! ولا تصريحات الفيصل أو العربي أو فابيوس ولا بوغدانوف أو مدفيدف. ففي أجواء «الجمود» و «بعد المنال» وغياب أي «بارقة أمل» استفاقت المعارضة برمتها على «ضربة فأس» من العيار الثقيل نجمت عن كمين «شخصي» حبكه رئيس الائتلاف، أحمد الخطيب، وأعلن عنه بنفسه على متن صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يوم 30/ 1/2013. فقد أبدى الخطيب، الذي لا يثق بالنظام كما يقول ولا يأتمر بأوامر أحد وليس له أجندة ولا يعترف بالضغوط، استعداده «للجلوس مباشرة مع ممثلين للنظام» مقابل الإفراج عن 160 ألف معتقل بمن فيهم المعتقلون في سجون المخابرات الجوية وسجن صيدنايا، وتمديد جوازات سفر كل السوريين في الخارج لمدة عامين!! مشيرا إلى أن تلبية تلك الشروط تعد ثمنا أوليا لأي حوار محتمل مع ممثلين للنظام. واقترح نائب الرئيس السوري، فاروق الشرع، كشخصية مقبولة للحوار. وفي 7/ 2/2013 أمهل الخطيب الحكومة السورية بالرد على مبادرته إلى نهاية يوم الأحد 9/ 2/2013. وقال في تصريح لمحطة الـ «BBC» البريطانية: «هذه الأمور ليست إلى يوم الدين، إطلاق سراح النساء (يجب أن يتم) حتى يوم الأحد القادم .. يعني إذا تأكدت أن ثمة امرأة واحدة (في السجن) في سوريا (الأحد) ، أعتبر أن هذه المبادرة قد رفضها النظام. وهو يقفز ويرقص على جراح شعبنا وآلامه وتعذيب النساء» .

أما المعارضة السورية فردت على المبادرة في يوم صدورها عبر المجلس الوطني بالقول أن: «تصريحات رئيس الائتلاف لا تعبر عن موقف الائتلاف الوطني السوري وتتناقض مع النظام الأساسي للائتلاف ووثيقة الدوحة المؤسسة للائتلاف من رفض قاطع للتفاوض مع النظام المجرم، والإصرار على رحيله بكل رموزه» . وفي تصريحات فورية له صب عضو الائتلاف، كمال اللبواني، جام غضبه على الخطيب حين قال: «نطالب معاذ الخطيب بالتراجع أو فليقدم استقالته من رئاسة الائتلاف، وليصبح عضوا عاديا يعبر عن رأيه بالشكل الذي يريده .. نحن كائتلاف نرفض ذلك ونعتبره مسيء تماما وندعو لاجتماع لسحب الثقة منه .. معاذ الخطيب يمثل نفسه وسنسأله عن ذلك وسنجبره على الاستقالة، وإذا لم يستقل من الرئاسة سنستقيل نحن من الائتلاف ولن نكون من يبيع دماء الشهداء» . أما زميله هيثم المالح فرأى، باعتباره أمين اللجنة القانونية في الائتلاف، أن دعوة الخطيب: «تتعارض كلية مع النظام الأساسي للائتلاف ومع اتفاقيات الأطياف المشاركة في الائتلاف ومع مطالب الشعب السوري الرافضة للالتقاء مع عصابة القتلة والإجرام» ، مؤكدا أن الخطيب: «لم يستشر أي عضو من أعضاء الائتلاف خاصة الهيئة السياسية» .

واعتبر رئيس التجمع من أجل الثورة، خالد قمر الدين، أن أي شيء يخرج عن ثوابت الثورة السورية ليس مقبولا، وأن ما يطالبون به الآن هو وقف شلال الدم، وما دون تلك الدعوات نابعة من: «ناس يعيشون في فانتازيا سياسية ولا يعيشون على أرض الواقع» ، مستحضرا في الوقت نفسه مشهد: «أم تبكي على ابنها وهو مقصوص الرقبة» ، ومتسائلا: «هل هذا أغلى من جواز سفر؟ هل جوازات السفر أغلى من روح ودماء السوريين؟» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت