وفي اليوم التالي للمبادرة (1/ 2/2013) عقد الائتلاف اجتماعا في القاهرة أعلن فيه أن أي تفاوض بشأن مستقبل سوريا يجب أن يرتكز على رحيل نظام الرئيس بشار الأسد ورموزه. وفي 5/ 2/2013 حذر مسؤول في الائتلاف بالقول أنه: «ينبغي أن يجتمع الائتلاف لرسم إستراتيجية عاجلة بعد أصداء المبادرة وانتهاز القوة الدافعة التي خلقتها بغض النظر عن تحفظات بعض الأعضاء» . ومع ذلك فقد كان للمجلس الوطني موعدا ساخنا مع الخطيب في بيان نشره على صفحته على موقع «فيسبوك - 5/ 2/2013» هاجم فيه المبادرة: «إن ما سمى بمبادرة الحوار مع النظام، إنما هي قرار فردي لم يتم اتخاذه ضمن مؤسسات الائتلاف .. ولم يجر التشاور بشأنه، ولا يعبر عن مواقف والتزامات القوى المؤسسة له» .. وأن .. «تلك المبادرة تتناقض مع وثيقة تأسيس الائتلاف التي تنص على أن هدف الائتلاف إسقاط النظام القائم برموزه وحل أجهزته الأمنية والعمل على محاسبة المسؤولين عن سفك دماء الشعب السوري وعدم الدخول في حوار أو مفاوضات مع النظام القائم» . وبخلاف مزاعم الخطيب عن شخصية المبادرة قال البيان أن: «قوى إقليمية ودولية تشارك في هذه المبادرة، طالما كانت شريكا فعليًا للنظام على مدى عامين في قتل السوريين وإبادة عشرات الآلاف منهم وتدمير قرى وبلدات وأحياء بكاملها» .. واعتبر البيان لقاء الخطيب بوزير الخارجية الإيراني في مؤتمر ميونخ في 2/ 2/2013: «طعنة للثورة السورية وشهدائها، ومحاولة بائسة لتحسين صورة طهران وتدخلاتها في الشأن السوري ودعمها النظام بكل أدوات القتل والإرهاب، وهي خطوة يرفضها المجلس الوطني السوري بكافة صورها ما دامت إيران تساند النظام وتقف إلى جانبه» .
وإذا أخذنا بعين الاعتبار ردود الفعل الدولية وحدها؛ فمن شبه المستحيل الاعتقاد بأن مبادرة الخطيب فردية الطابع. فمن جهتها سارعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند على المبادرة (2/ 2/2013) دون تردد، ففي العادة يتأنى الأمريكيون وحلفاؤهم في مثل هذه المسائل بالقول أننا، مثلا، سندرس الأمر، لكن هذه المرة سارعوا إلى الإعلان عن موقفهم: «إننا نؤيد بقوة زعامة السيد الخطيب، وأعتقد أن بايدن نائب الرئيس مهتم بأن يسمع منه حول رؤيته في تقدم عملية الانتقال السياسي، ولكني لا أريد استباق الاجتماع قبل حدوثه» . وكذا وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، الذي اعتبر المبادرة بأنها: «اقتراح جدير بالتقدير الكبير» ، ورأى في الخطيب: «رجل صاحب عزيمة» . أما الإبراهيمي فقد رحب بالمبادرة في مقابلة على صفحات «لاكروا - 7/ 2/2013» الفرنسية بالقول: «إنها مبادرة شخصية مواتية للشيخ أحمد معاذ الخطيب رغم ردود الفعل المختلفة لأعضاء آخرين في الائتلاف» . وعقب اجتماعه بالقاهرة مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، رحب بمبادرة الخطيب وقال: «نحن في الأمم المتحدة والجامعة العربية نقول باستمرار إن الحل للملف السوري يجب أن يكون سياسيا، وهذا الموقف لم يتغير ولا يزال مستمرا» . وفي 12/ 2/2013 وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مبادرة الخطيب بأنها: «مناسبة يجب عدم تفويتها وفرصة للانتقال من منطق عسكري هدام إلى مقاربة سياسية واعدة .. و .. عرض شجاع .. أطلب بإلحاح من الحكومة السورية ومن مجلس الأمن التجاوب معها» ، وقبله الأمين العام المساعد للشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، الذي علق في 9/ 2/2013 على العرض الذي قدمه الخطيب بالقول: «هو أكبر الأمور المبشرة التي سمعناها بشأن سوريا في الآونة الأخيرة» . أما إيران فأبدت ارتياحها للمبادرة عبر تصريحات وزير الخارجية، علي أكبر صالحي،