فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 207

من الكارثة أن يفكر البعض أو الأغلبية، في المعارضة السياسية، ويصر على أن الروس يغردون وحدهم خارج سرب «المركز» وهم عضو أصيل فيه وفي النظام الدولي. فمنذ رحل الرئيس الفرنسي هولاند إلى موسكو أملا بتغيير موقفها من بقاء الأسد نقلت عنه قناة «France 24 - 8/3/2013» القول أنه عرض على الروس: «إمكانية اختيار شخصية أو أكثر لتولي المباحثات، التي يمكن أن تتيح انتقالا سياسيا، تكون مقبولة من النظام ومن المعارضة» . وبعد بضعة أيام أعلن وزير خارجيته، لوران فابيوس، أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية يوم 12/ 3/2013 أن: «الفرنسيين والأميركيين يعملون مع الروس لوضع قائمة بأسماء مسؤولين سوريين يكونون مقبولين للتفاوض مع المعارضة السورية» ... وأن ... «العمل على هذا الاقتراح الذي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه بدأ قبل أسابيع» . أما فيما يتعلق بمصير الأسد فقال: «ناقشنا هذا الأمر مع الروس والأميركيين ... ، وهناك اتصالات تجري حاليا للتوصل إلى حل سياسي في إطار اتفاق جنيف» !!!! فهل توصل الفرنسيون وزملائهم إلى هذا الحل؟ بالتأكيد نعم.

ففي 12/ 3/2013 انقلب الموقف الأمريكي رأسا على عقب من المطالبة برحيل الرئيس السوري منذ بداية الثورة إلى الطلب من المعارضة للجلوس معه على طاولة واحدة!!! فخلال مؤتمر صحفي مع نظيره النرويجي، اسبين بارت إيدا؛ قال وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بصريح النص: «نريد أن يجلس الأسد والمعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات بغية تشكيل حكومة انتقالية ضمن الإطار التوافقي الذي تم التوصل إليه في جنيف، ... هذا ما نسعى إليه .. والتوصل إلى هذا الأمر يتطلب أن يغير الرئيس الأسد الحسابات لكي لا يظن أنه يستطيع إطلاق النار إلى ما لا نهاية .. كما يجب أيضا أن تجلس إلى طاولة المفاوضات معارضة سورية مستعدة للتعاون .. نحن نعمل على هذا وسنستمر في العمل» .

إذن ليس هناك تراجع أمريكي كما يقال. لكن هناك سياسة دولية ومصالح عالمية مقدمة على أي اعتبار آخر حتى لو نزفت دماء السوريين سنوات، وأُحرقت سوريا بمن فيها، وهناك أيضا صراع دولي على النفوذ بين الكبار. وسواء جلست المعارضة طوعا مع الأسد أو كرها فستكون ملزمة أيضا بالتفاوض مع النظام وفق شروط «المركز» واحتياجات النظام الدولي وليس وفق شروطها ولا احتياجاتها ولا تكريما لشجاعة الشعب السوري وتضحياته الهائلة. وإذا كان النظام الدولي هو من يحدد مَنْ يفاوض مَنْ؟ وهو من يحدد متى يجري التفاوض؟ فهو الذي يحدد أيضا موضوعات التفاوض ونتائجه!!! وما يثير العجب هو ردود المعارضة على دعوة كيري، في حين صرح أحد كبار أعضاء الائتلاف لـ «رويترز - 2/ 2/2013» على خلفية مبادرة الخطيب أن: «الائتلاف تبنى موقفا يتسم بالغموض البناء بشأن ما إذا كان يجب أن يتنحى الأسد أو لا كي يبدأ التحول السياسي، مما أدى إلى تحريك الأمور» !!! فما الذي كان يقصده هذا العضو في تصريحه، بغض الطرف عن تنحي الأسد، قبل الفرنسيين والأمريكيين؟ وهل تحركت الأمور؟ أم أن هناك من لا يرى بعد أبعد أنفه؟

الثورة السورية ومسارات التدويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت