فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 207

أكثر للتوصل إلى مبادرة للحل، ثم إلى سنة لتطبيقها، وسنة أخرى لحمايتها، وربما سنة أخرى لاستقرارها، وطوال هذه السنوات سينشغل السوريون بالمرحلة الانتقالية وبتفقد أحوالهم وبالفوضى والمليشيات والدمار والمعتقلين والمآسي والمهاجرين والمغتربين واللاجئين، إلى أن ترتخي القبضات على الزناد وتتغير الاهتمامام والأولوات وتبرز المشاكل والاحتياجات اليومية. في هذه الحال سيكون من الصعب على الجميع مواجهة الضغوط وعمليات الاحتواء والاستنزاف والقهر بحيث يأتي الدستور، في غفلة الانشغالات، مفصلا على مقاس «المركز» .. دولة أقليات!!! فمن سيفكر حينها بعد كل هذه الكوارث بامتشاق السلاح مجددا لانتزاع حقوقه أو للدفاع عن مصيره وقد صارت البلاد مرتعا لكل الفاسدين والمفسدين ممن سيتبوؤون صدارة المشهد السياسي؟

الروس مثلا لا يعنيهم بقاء الأسد، وقد صرحوا بهذا عديد المرات، ففي 20/ 12/2012 تساءل بوتين في تصريح صفحي عن مصير الأسد فقال: «ما هو موقفنا؟» (سؤال يطرحه الجميع) ... «نحن لا نسعى لإبقاء نظام الأسد في السلطة بأي ثمن» (هذه الحقيقة تعني أن المشكلة مع الغرب وليس مع المعارضة) ... «ولكن يتعين على السوريين التوافق فيما بينهم بشأن مستقبلهم» (هذه لإعادة إنتاج النظام) ... «حتى نبدأ حينها بالبحث عن سبل تغيير النظام القائم» (بدء العملية السياسية هو مطلب «المركز» ) ... ولأن الروس لن يتحملوا خداعا غربيا كما حصل في ليبيا. لذا فهم معنيون هذه المرة بالاحتفاظ بالأسد رهينة بأيديهم في مواجه الغرب، كي يأمنوا على مصالحهم ويحققوا أكبر مكاسب في قيادة النظام الدولي على ظهر الثورة السورية، ويبررون ذلك بعشرات التصريحات التي لا يلقي لها بالا أحدا غيرهم!!! وبما أن الأسد بأيديهم فسيكون باستطاعتهم تخريب أية عملية سياسية قد يشعرون أنها تمس من طموحاتهم وأهدافهم لاحقا. لذا تجدهم يرفضون أي اتهام بالدفاع عن الأسد أو النظام السوري لكنهم يصرون على أن أي عملية سياسية ينبغي أن تنطلق دون شروط وخاصة فيما يتعلق بتنحية الأسد، لأن هذا الأخير هو ضمانتهم أو ورقتهم الرابحة في مواجهة الشق الغربي من «المركز» .

لكن لضمان البدء بالعملية السياسية دون عقبات؛ ولأن المرحلة الحالية تشهد عض أصابع بين قوى «المركز» ، فقد يضطر الروس إلى تقديم تنازلات قد تؤدي إلى ابتعاد الأسد عن الواجهة السياسية بدون أن يستقيل حتى من منصبه وبدون أي ضمانة بعدم ترشحه لفترة رئاسية قادمة على الأقل. وفي السياق نقلت وكالة آكي - 9/ 3/2013 الإيطالية للأنباء عن مصادر دبلوماسية أوروبية وصفتها بـ «الرفيعة المستوى قولها أن: أفكارًا طُرحت مؤخرًا على الولايات المتحدة وروسيا والصين بانتظار التفاوض والنقاش تقضي بخروج الأسد مع عدد كبير من رموز نظامه» ، وأن: «الخطة التي طُرحت على الدول الكبرى تستند إلى مغادرة الأسد ومعه المئات من كبار رموز نظامه إلى بلد آخر، دون إعلان عن استقالته أو تنحيه، لتبدأ فورًا بعدها المرحلة الانتقالية برعاية وإشراف دولي» . لكن: «المهم بالأمر أن هذه الأفكار مطروحة على طاولة الدول الكبرى، وربما تحصل على موافقة روسيا مع بعض التعديل» . وبحسب المصادر إياها فإن: «الأسد سيمكث في الجزائر من سنتين إلى ثلاثة سنوات دون أن يُعلن عن استقالته رسميًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت