فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 207

الائتلاف نفسه اختراقا استهدف احتواء القوى السياسية على بؤسها، تمهيدا للدخول في العملية السياسية الجارية. وكما سبق أن أُجبر المجلس الوطني على الانضواء تحت التشكيل السياسي الجديد فقد أُجبر الائتلاف على الانجرار خلف منطق الخطيب السياسي الذي لا يرى غضاضة حتى في التصالح مع النظام.

فبعد اجتماع القاهرة ليلة 15/ 2/2013 لأعضاء المكتب السياسي للائتلاف المكون من 12 عضوًا بهدف النظر في مبادرة الخطيب خرج المتحدث باسم الائتلاف، وليد البني، ليؤكد أن المكتب وافق على مبادرة الخطيب: «نرغب في التفاوض مع أي مسؤول مدني بشأن إزاحة بشار وإنهاء الاستبداد» ، أما: «بشار وزمرته فلن يكونوا طرفًا في أي محادثات، ولن نعتبر الموجودين من جانب الحكومة ممثلين عنه» ، وأن أعضاء «حزب البعث الذي يتزعمه الأسد الذي يحكم سوريا منذ انقلاب 1963، يمكن أن يشاركوا في المحادثات المقترحة إذا كانت: «أيديهم نظيفة من الدماء» . أما بعض المصادر في المعارضة فصدقت نفسها وهي تقول: «إن من شأن تأييد الائتلاف رسميًا لمبادرة الخطيب أن يمنحها ثقلًا أكبر على الساحة الدولية ويقوض حجة أنصار الأسد بأن المعارضة منقسمة بصورة لا يمكن معها النظر إليها كطرف جاد» . ما شاء الله!!! وكأن المشكلة مع أنصار الأسد وحججهم!!!

العجيب في مواقف المعارضة أن أقوى ما تملكه من سياسات بعد الرفض هو التسليم بالأمر الواقع. هكذا فعلت مع نفسها حين تشكيل المجلس الوطني ثم الائتلاف ودعوة لافروف للحوار ثم مع مبادرة الخطيب ومقاطعة الائتلاف لاجتماعات موسكو وواشنطن وتعليق مشاركته في مؤتمر «أصدقاء الشعب السوري» في روما، ولا ريب أن القائمة تطول.

المهم أنه بعد مبادرة الخطيب ولقاءيه المفاجئين مع لافروف وصالحي في ميونخ بات واضحا حتى للأعمى أن المعارضة السورية سيقت إلى الحوار مع النظام، وأن ما تبقى من ملاقاة الأسد والمصالحة معه لم يعد إلا مسألة إجرائية. ولأول مرة يصرح لافروف في 20/ 2/2013 بالقول أن: «هناك إشارات إيجابية للتحرك لبدء حوار بين النظام السوري والمعارضة» .. وكل ما تبقى أن .. «تترجم دمشق استعدادها للحوار مع المعارضة ليس فقط بالأقوال وإنما بالأفعال» . لكن ما الذي تعنيه بالضبط عبارة «بدء حوار» ؟

تعني أنه لا توجد عملية سياسية، وأنه لا حاجة للإعلان عنها حاليا حتى وإنْ وجدت، لكن ثمة حاجة ماسة للبدء بها!!! أما لماذا؟ فلأن المطلوب هو تحقيق اختراق سياسي يمكن من خلاله تمرير حل سياسي يلائم النظام الدولي، لكنه بحاجة إلى ما يكفي من الوقت حتى يتم فرضه على السوريين. وفي هذا السياق تبدو الطريقة اليمنية، منهجيا وليس موضوعيا، هي الأكثر ملائمة. وفي السياسة يبقى المنهج السياسي سابقا على أي فعل سياسي. فعلى فرض أن العملية السياسية الهادفة فعليا إلى إقامة سلطة طوائف محمية بدستور تحت غطاء الدولة المدنية فإن منهج العمل هنا يتعلق بالوقت. فالحاجة إلى الوقت تبدو ماسة كي تنطلق العملية السياسية بما يتحقق مصالح جميع الأطراف. فإذا احتاج «المركز» إلى سنة لإطلاق عملية سياسية فقد يحتاج إلى سنة أخرى أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت