فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 207

مؤتمر صحفي في موسكو أكد فيه أنهم (في سوريا) : «مستعدون للحوار مع كل من يريده، حتى من يمسك السلاح في يديه، لأننا نثق بأن الإصلاحات لن تسير عبر إراقة الدماء وإنما عبر الحوار» .

الطريف أن المبادرة «الكمين» كانت فردية المنشأ والمحتوى!! لكنها في التحليل تستهدف الحصول على شرعية اجتماعية في الداخل والخارج، عبر اللعب على وتر أهالي المعتقلين الذي سيرون في المبادرة بارقة أمل لحال طال انتظاره وطالت معاناته، أو عبر معاناة المغتربين في الخارج. وبهذه الصيغة تكون بعض ردود الفعل للمعارضة قد صدقت في اعتبار المبادرة عامل انقسام اجتماعي و «إضعاف للثورة» فضلا عن الانقسام السياسي الذي سيضرب المعارضة التي ثارت ثائرتها ولم تقعد احتجاجا على تجاوز الخطيب لكل الأطر السياسية ومواثيقها سواء فيما يتعلق بميثاق تأسيس الائتلاف أو بموقف المجلس الوطني الانتقالي.

في المحصلة فالخطيب يدفع من رصيد الثورة لملاقاة النظام دون أن يحصل على أي ثمن يذكر. فهل قامت الثورة وقدمت مئات الآلاف من القتلى والجرحى والمغتصبين والمختطفين والمنتهكة حرياتهم وأعراضهم وملايين المهجرين والمنازل المدمرة والبنى التحتية من أجل من اعتقلوا خلالها؟ أو من أجل جوازات السفر التي لم تكن في يوم ما مشكلة لكافة المعارضين للنظام في الخارج؟

الأطرف أن الخطيب ذهب أبعد من ذلك حين اجتمع، في المؤتمر الدولي للأمن الذي عقد في ميونخ الألمانية (2/ 2/2013) مع وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي دون أي مبرر يذكر أو أية مقدمات على أي مستوى. حتى بدا أن اجتماعه به كان أوقْع أثرا من وقعْ المبادرة نفسها. والأدهى من ذلك أنه بعد 45 دقيقة من الاجتماع خرج الخطيب ليدلي بتصريح لـ «رويترز قال فيه ما يذهل الحيران: «اتفقنا على ضرورة إيجاد حل لإنهاء معاناة الشعب السوري» !!! فأي حل يمكن أن يشارك به الإيرانيون في حين أن فتاوى حاخاماتهم ورعونة قياداتهم ومستشاريهم وأسلحتهم ومقاتليهم وخبرائهم وميليشياتهم لم تفارق الدماء السورية منذ ثلاثة عقود؟ وهل يكفي تعليق أحد أعضاء الائتلاف (4/ 2/2013) بالقول أن الاجتماعات التي أجراها الخطيب في ميونيخ: «غير ضرورية على الإطلاق وبلا فائدة» !!!؟

وكذا الأمر فيما يتعلق باجتماعه بوزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بعد أن كان قد رفض دعوته لزيارة موسكو وطالب بلاده بالاعتذار للشعب السوري وإدانة النظام الطائفي في سوريا. فما الذي دفع مسؤولا في المجلس الوطني للتراجع في 6/ 2/2013، عن هجوم المجلس على الخطيب والمطالبة بعزله، إلى الحد الذي يعلن فيه أن المجلس: «رفض الدعوة إلى تنحية الخطيب بدعوى أن مبادرته تحظى بتأييد في الشارع» !؟ ما الذي تغير بالضبط؟ وكيف ابتلع المجلس عنترياته فجأة والتهديد بإقالة الخطيب ما أن اجتمع به؟

لم يتغير شيء في واقع الأمر. فـ «كمين» الخطيب لم يكن مبادرة من الأساس بقدر ما كان توجها مدروسا لقلب نمط التفكير السياسي في صلب المعارضة نفسها رأسا على عقب، تماما مثلما كان الإعلان عن تشكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت