فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 207

سياستها وترسل أسلحة ومعونة أخرى للثوار الذين يقاتلون الحكومة السورية. ودخل على الخط أيضا وزير الدفاع السابق ليون بانيتا وقائد رئاسة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمسي، الأمر الذي يعتبر خطوة غير عادية من جانب وزارة الدفاع الأميركية الحذرة عادة». وأضاف بأن: «مستشار الرئيس أوباما للأمن القومي، توماس دونيلون، عارض الاقتراح، وفي النهاية دعم الرئيس رأيه» .

هذا الرفض للمقترح، على رأي «نيويورك تايمز - 19/ 2/2013» ، أدى إلى: «ترك البيت الأبيض بلا إستراتيجية بشأن الانتفاضة السورية» . وبحسب مسؤولين أميركيين فإن: «قرار أوباما عدم تزويد المعارضة السورية بالأسلحة كان ناجما عن التردد والخشية من وصولها إلى أياد غير موثوقة، ومخافة استخدامها بالتالي ضد مدنيين أو ضد مصالح إسرائيلية وأميركية» .. لكن: «الولايات المتحدة صارت تعرف بمرور الوقت المعارضين السوريين!! ولا ريب أنها كانت تعرف قبل ذلك بكثير، لاسيما وأن المدير السابق للمخابرات السعودية، تركي الفيصل، كان يعرف ما سبق أن عرفته الولايات المتحدة. وهذا ما نقلته «بروجيكت سينديكيت - 28/ 12/2012» عنه: «الآن، أصبحت كل الأطراف الفاعلة في سوريا معروفة. فلا يوجد هناك جهاديون مستترون، أو إرهابيون، أو رجال عصابات. فجميع الأطراف موثقة بشكل جيد. وبالتالي فإن المعتدلين وحدهم هم من ينبغي لهم أن يحصلوا على الأسلحة المضادة للطائرات والمضادة للدبابات. وبحصولهم على هذه الأسلحة فإن مكانتهم سترتفع بين المجموعات المقاتلة الأخرى، وهذا من شأنه أن يدعم موقفهم المعتدل» .

بعد مضي أسبوع على جلسات الاستماع أمام الكونغرس الأمريكي، علقت صحيفة «كريستيان سيانس مونيتور - 11/ 2/2013» على رفض أوباما تسليح الثوار، واستجواب كل من وزير الدفاع السابق، ليون بانيتا والجنرال ديسمبي، فقالت أنه: «في جلسة للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ سأل السيناتور جون ماكين كلا المسؤوليْن عما إن كان قد دعم توصيات لوزارة الخارجية الأميركية ووكالة الاستخبارات الأميركية بتوفير أسلحة للمعارضة السورية، فرد بانيتا وبعده ديمبسي بأنهما أيدا الخطة» . لكن الجنرال مارك ديسمبي نفي في 10/ 2/ 2013 علم بلاده بهوية الجماعات المقاتلة قائلا أن: «لدى الإدارة الأميركية تحديا كبيرا، وهو أنها لا تعرف بعد أي الفصائل التي تحارب نظام الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن تفي، في حال سيطرت على السلطة، بمتطلبات الاستقرار في البلاد مثل إنشاء حكومة وإنهاء العنف والحفاظ على المؤسسات حتى لا تتحول سوريا إلى دولة فاشلة» . فعلى أي أساس أيد خطة تسليح الثورة إذا كانت الولايات المتحدة لا تعرف بعد مع من تتحالف؟ وبأي منطق تكون شهادته أو تسريب «النيويورك تايمز» صحيحين!!!؟

«الحلقة المفقودة» بالأمر تكمن في حاجة الولايات المتحدة إلى تسريب الخبر للتغطية على ما يراه بعض الساسة الأمريكيين «مأزقا أخلاقيا» يصعب تبريره تجاه الثورة السورية. والتسريب جاء بصيغة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم. فهو يوحي بأن أكبر مراكز القوى في الولايات المتحدة دعت إلى تسليح الثورة، لكن الذي رفض هو الرئيس!!! والرئيس قادر على تحمل التسريب خاصة وأنه لم يعد مهموما بولاية رئاسية ثالثة. وهكذا تفلت مصداقية أمريكا من الطعن والخسارة ويستعيد الرئيس الثقة مجددا. يا أبناء الشياطين!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت