هكذا باتت الإدارة الأمريكية في دورتها الثانية مطالبة بالإجابة على السؤال الملح: «ما هي السياسة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا بعد أن سقطت مبررات ضغوط الانتخابات الرئاسية ولم يعد ثمة عراقيل أمام الرئيس أوباما؟» وقد أجابت!! وهكذا أيضا بدت الطريق ممهدة لدى صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور - 5/ 3/2013» كي تذكِّر بالتوجه الجديد للسياسة الأمريكية تجاه الثوار، والتي وردت على لسان وزير الخارجية، جون كيري، بعد «مؤتمر أصدقاء روما» حين قال: «إننا لن نترك المعارضة السورية في مهب الريح ... إننا مصممون على تعديل الحسابات وتغيير قواعد اللعبة على الأرض» !!!! لكن ما الذي تغير أصلا؟
الأكيد أن مضمون «المأزق الأخلاقي» الأمريكي هذا يتعلق بالدرجة الأساس بشعور الولايات المتحدة والغرب بانحدار مستوى المصداقية في الشارع السوري، المدني والسياسي والعسكري، وكذلك بالاستنزاف الخطير في ثقة من عقدوا على الولايات المتحدة الآمال والطموحات، وما زالوا يعقدون. لذا فقد حذرت الصحيفة من أن انتصار الثوار وإجبارهم: «زمرة الأسد على التراجع إلى معاقل الطائفة العلوية أو حدوث انقلاب داخلي يزيل الأسد من السلطة» أو ... ستشكل ... «خسارة كبيرة للولايات المتحدة نفسها، التي ستكون ضئيلة النفوذ في البلاد، وذلك لأن معظم السوريين وقادة الثوار ساخطون على واشنطن بسبب حجبها المساعدات عنهم» .. ولأن: «ما ينفر السوريين من الولايات المتحدة بشكل أكبر هو دعوة واشنطن إلى تفكيك فصائل مسلحة في سوريا كانت هي السبب في كسب الحرب مثل جبهة النصرة» . بل أن الولايات المتحدة تعرضت لانتقادات من حلفائها كما تقول «الواشنطن بوست - 30/ 12/2012» ، وأشارت إلى أن: «آخر السلبيات الأميركية تتمثل في زعم واشنطن بأن المساعدات الأميركية لقوى الثورة السورية أو إلى المنظمات الإنسانية المعنية بالأزمة في سوريا تعد غير شرعية» !!!!
وينقل دويل ماكمانوس بصحيفة «لوس أنجلوس تايمز - 22/ 2/2013» عن خبير لدى وزيرة الخارجية السابقة، فريدريك هوف، قوله أن المهم في تسليح الثوار هو: «توطيد العلاقات الأميركية مع المقاتلين الذين قد ينتهي بهم المطاف بإدارة دفة الحكم في سوريا، والتأكد من أن المعتدلين في المعارضة لا تتم إزاحتهم من قبل متطرفين إسلاميين أفضل تسليحا» . وبالنسبة لهوف فإن هذا الأمر: «ليس منحدرا زلقا. وأن محاولة بناء علاقات قوية مع العناصر المسلحة في المعارضة السورية هي الخيار المحافظ والقليل الخطورة في الوضع الراهن» .
وفي تعليقها على تصريحات جون كيري في لندن (25/ 2/2013) ، والتي قال فيها: «أن أوباما بصدد تقييم الخطوات التي يجب اتخاذها لمساعدة المعارضة السورية، وإلى أن إدارة أوباما مصممة على عدم إبقاء المعارضة السورية في مهب الريح ولا أن تبقيها في حال تشاؤم وهي تنتظر وصول مساعدات» ؛ كتبت «الواشنطن بوست - 28/ 2/2013» تقول: إن وزير الخارجية الأميركي تحدث بهذه الكلمات لأنه يتوجب عليه أن