يتحدث بمثلها، و «لأن قادة الثوار في سوريا قد ضاقوا ذرعا بالرفض الأميركي لاستيراد الأسلحة وتوفير التدريب والدعم المالي اللازم .. من أجل أن يحققوا هدف الولايات المتحدة المعلن» .
في المستوى السياسي، وليس القيمي، يأتي الحديث عن الحاجة إلى التسليح في محاول لتحقيق «توازن سياسي» يؤدي إلى فرض التفاوض على جميع الأطرف السورية. وفي هذا السياق من الغبن أن تعتقد أوساط في المعارضة السورية أو بعض القوى المقاتلة ممن ترى فيها الولايات المتحدة الأهلية لتلقي السلاح أن التسليح المقصود يستهدف إسقاط الأسد. إذ أن كل الحديث الدائر عن بعض التوجهات الأوروبية لرفع الحظر عن للتسليح، تصب في خانة: «الأسلحة غير الفتاكة» . أي التي لا تؤدي إلى قلب موازين القوى بل إلى «تحريك العملية السياسية» فقط لاغير.
وفي السياق أكد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في بروكسيل (12/ 3/2013) أن: «الأولوية تبقى في إيحاد حل سياسي للأزمة السورية» . ومن جهته قال وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أن المناقشة لم تنته بعد .. و: «يبدو لي مؤكدا أن قضية رفع الحظر على الأسلحة تطرح أكثر فأكثر لأننا نشهد انعدام توازن أكيد بين بشار الأسد الذي يتزود بأسلحة قوية، مصدرها إيران وروسيا والائتلاف الوطني الذي لا يملك هذه الأسلحة نفسها» . وختم كلامه أمام النواب الفرنسيين قائلا: «إذا كنا نريد زعزعة بشار الأسد فلا بد من إفهامه بأنه لن يتمكن من الانتصار بقوة السلاح، ولا بد لذلك من خلق توازن قوى جديد» . وفي 14/ 3/2013 أعلن فابيوس أن باريس ولندن ستطلبان تقديم موعد الاجتماع المقبل للاتحاد الأوروبي (المقرر نهاية شهر أيار / مايو) بشأن حظر الأسلحة على سوريا، وفي حال عدم التوصل إلى إجماع، ستقرران تزويد المعارضين السوريين بأسلحة بصفة فردية، موضحا أنه: «لا يمكن السكوت عن الخلل الحالي في التوازن بين إيران وروسيا اللتين تزودان نظام الأسد بالأسلحة من جهة، وبين الثوار الذين لا يمكنهم الدفاع عن أنفسهم من جهة أخرى» . وقال إن: «رفع الحظر هو أحد الوسائل الوحيدة المتبقية لتحريك الوضع سياسيا» . وفي 16/ 3/2013 رأى وزير الخارجية الفرنسي السابق، آلان جوبيه، أن: «تسليح المقاتلين السوريين المعارضين سيتيح إعادة التوازن بعض الشيء إلى الأمور بين النظام الذي تزوده روسيا وإيران بأسلحة ثقيلة والمعارضة التي تقاتل بأسلحة خفيفة» . ومن جهته أوضح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن تحفظات المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لا تتصل بمعارضتها لرفع الحظر، من حيث المبدأ، لكنها «تريد دراسة كل العواقب» ، معتبرا أن: «المجازفة الكبرى ستكون عدم التحرك، وأن ترك الأمور على حالها يعني تعميم الفوضى» ، معتبرا أن: «الخطر الأكبر هو عدم التحرك» .
أما فيما يتعلق بالموقف الأمريكي؛ فقد سبق أن أعلنت الولايات المتحدة تأييدها لنوعية الدعم الذي أعلنت عنه فرنسا وبريطانيا لقوات المعارضة السورية, ولكنها أكدت في الوقت نفسه (15/ 3/2013) على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، أن الدول الأوروبية: «تتحدث عن تخفيف الحظر المفروض على الأسلحة وليس رفع الحظر» ، وأن: «الأمور التي يتحدث عنها بعض الحلفاء تبقى في هذه المرحلة في