خانة العتاد غير الفتاك». ومن جهته استعان وزير الخارجية، جون كيري، في 17/ 3/2013 بتصريحات رئيسه ليؤكد أن: «الرئيس باراك أوباما قال بوضوح إن الولايات المتحدة لن تقف في وجه الدول التي اتخذت قرار تسليم السلاح (إلى المعارضة السورية) سواء كانت فرنسا أو بريطانيا أو غيرهما، من الدول، لكن: «بلاده ترغب في أن يبقى الباب مفتوحا أمام الحل السياسي» .
بعد المستويين القيمي والسياسي، يبقى المستوى الأمني المتعلق بوضع القوى المقاتلة ومرحلة ما بعد الأسد. فـ «التوازن» و «التحريك» الذي يتحدث عنه رموز «المركز» يتصل أيضا بالتفاوت القائم في ميزان القوى المسلحة بين القوى الإسلامية والقوى العلمانية، سواء في مستوى التدريب والتنظيم أو في مستوى التسليح أو في مستوى الحاضنة الاجتماعية. وعلى كل المستويات فإن التقييم الدولي يميل لصالح أفضلية القوى الإسلامية. وهذا ما يسبب القلق لـ «المركز» والقوى الإقليمية على السواء. وتبعا لذلك كشفت صحيفة «الواشنطن بوست - 24/ 2/2013» النقاب عن إرسال نحو ثلاثة آلاف طن من الأسلحة والعتاد إلى جنوب سوريا اشتُريت من كرواتيا ومولتها بحسب «النيويورك تايمز - 26/ 2/2013» السعودية. وبالتالي ثمة حاجة ملحة، قبل رحيل الأسد وليس بعده فحسب، إلى إحداث توازن عسكري عام وآخر خاص يتعلق بين ما يراه «المركز» الشمال ذو الغالبية الإسلامية والجنوب ذو الحضور العلماني. وفي السياق تضيف «الواشنطن بوست» أن تسليح: «الثوار المعتدلين في جنوبي سوريا يأتي في محاولة من قوى خارجية لمواجهة النفوذ المتزايد للجماعات الإسلامية المتطرفة في شمالي البلاد، وذلك من خلال تعزيز موقف المقاتلين المعتدلين في الجنوب» . وتنقل عن مسؤول عربي القول: «إن الفكرة تتمثل في شحن أسلحة نوعية وثقيلة مع التأكد أنها تصل إلى أيدي الشباب الأخيار» ، مضيفا أنه: «إذا أردنا إضعاف إضعاف جبهة النصرة، فإنه لا يتم ذلك من خلال حجب الأسلحة، ولكن من خلال تعزيز موقف المجموعات الأخرى» .
وفي سياق «التوازن» بين القوى المسلحة أدلى بل بعض المسؤولين العسكريين السوريين والناشطين بشهادات لوسائل الإعلام تحدثوا فيها بصريح العبارة، خلال اجتماعات لهم مع قوى استخبارية دولية، عن دعوتهم إلى مقاتلة القوى الجهادية، وأشاروا إلى أن هناك نوع من الرضى وغض الطرف لدى القوى الدولية عن عزوف بعض القوى المحلية، إسلامية وغير إسلامية، عن خوض القتال ورفض مد يد العون للقوى المقاتلة فعليا، والاكتفاء بتخزين السلاح!!! فضلا عن قوى دولية تقاتل الثوار بأسلحة فاسدة غالبا ما تتسبب بقتلهم، بالإضافة إلى اختراقات محلية ودولية. أما «مهمات» الغدر «القذرة» ، التي نفذتها قوى بعينها في درعا ودمشق وحلب ضد قيادات ومقاتلين إسلاميين، فقد أصابت ظهورهم في مقتل! وأغلب الاتهامات في هذا السياق تتجه نحو كتائب تعمل تحت اسم «الجيش الحر» وأخرى تابعة أو موالية لـ «الإخوان المسلمين» وثالثة لـ «جبهة» «الأصالة والتنمية» المحسوبة على فرق «الجامية» و «المدخلية» أو التي تنسب نفسها لما يسمى بـ «أهل الأثر» . بل أن الاتهامات تصل إلى حد اعتبار مثل هذه القوى النسخة المماثلة لـ «الصحوات» التي أسستها الولايات المتحدة في العراق، واستخدمتها في ضرب المشروع الجهادي، أو شقيقتها المسماة بـ «اللجان الشعبية»