الأخيرة في 25/ 8/2013 بيانا قالت فيه: «إن البعثة تستعد للقيام بأنشطة تحقيق في الموقع، اعتبارا من الاثنين 26 أغسطس/آب» .. وأن بان كي مون: «أعطى تعليمات للبعثة - التي يقودها الدكتور (أكي) سيلستروم، والموجودة حاليا في دمشق- بتركيز اهتمامها على تحديد الوقائع بشأن الحادث الذي وقع في 21 أغسطس/آب، وإعطائه الأولوية المطلقة» ، مشيرا إلى أن: «الحكومة السورية تؤكد أنها ستقدم التعاون الضروري، بما في ذلك احترام وقف الأعمال الحربية في المواقع المرتبطة بالحادث» .
إلى هنا، ومع اليوم الأول لمباشرة اللجنة الدولية تحقيقاتها، انقلبت المواقف، وتبين أن الولايات المتحدة الأمريكية استعادت بعض الذاكرة من وحي تغريدة المستشارة الأمنية للأمن القومي، سوزان رايس، حين كتبت في 23/ 8/2013 تقول: «ما حدث في ضواحي دمشق كان هجوما واضحا بالأسلحة الكيمياوية» !! ففي 27/ 8/2013، وفي خطاب له بواشنطن أكد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري،: أن (1) «أسلحة كيمياوية استخدمت بالفعل» في قصف الغوطة بريف دمشق يوم الأربعاء الماضي، وأن هذا (2) العمل «وقاحة أخلاقية» ، ودعا إلى (3) محاسبة المسؤولين عنه، واتهم النظام السوري بـ (4) «طمس الأدلة» ، بسبب تأخره بالسماح للمفتشين الدوليين بالتحقيق، واستمراره بقصف المنطقة ذاتها. وفي وقت لاحق أكد البيت الأبيض من جهته أن: «استخدام الأسلحة الكيمياوية من قبل النظام السوري أمر لا يمكن إنكاره» .
ولأنها تتجه نحو تشكيل تحالف دولي بعيدا عن مجلس الأمن؛ فقد خلصت الولايات المتحدة إلى نتيجة تقول بأن الاتفاق: «جاء متأخرا للغاية ومفتقدا للصدقية» . ونقلت «فرانس برس» عن مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن اسمه قوله (مع بعض التصرف اللغوي) : «لو لم يكن للحكومة السورية ما تخفيه؛ ولو أرادت أن تثبت للعالم أنها لم تستخدم أسلحة كيمياوية في هذا الحادث، لكانت أوقفت هجماتها على المنطقة، وسمحت للأمم المتحدة بأن تصل فورا إليها قبل خمسة أيام .. انطلاقا من هنا، فإن قرار النظام لجهة السماح بوصول بعثة الأمم المتحدة جاء متأخرا جدا لدرجة لا يمكن معها تصديقه، وكذلك لأن الأدلة المتوافرة لا يمكن الركون إليها بشكل كبير، نتيجة القصف المستمر من جانب النظام، وأعمال متعمدة أخرى خلال الأيام الخمسة الأخيرة» !!!!
كل هذا التقييم جاء: «استنادا إلى التقارير الواردة بشأن أعداد الضحايا، والأعراض التي ظهرت لديهم، وإلى المعلومات الاستخبارية الأميركية والأجنبية» ، وليس بطبيعة الحال استنادا إلى لجنة التحقيق!!! وكأن العالم لم ير ما رآه الأمريكيون من أعداد وأعراض، ولم يطلعوا على أية معلومات. لكن ما كان بالأمس «مزاعم» لدى المسؤولين الأمريكيين، من أوباما فما دون، صار بين عشية وضحاها حقائق «مؤكدة» و «لا يمكن إنكارها» . كيف يكون هذا والنظام «طمس الأدلة» أو «أتلفها» بفعل القصف والتخريب في المنطقة واستمرار الهجمات!؟ هل هذا ما يقوله الخبراء؟ لنرى.