عن وزارة الخارجية، بعيد ساعات من الإعلان عن المذبحة، إذ دعت فيه إلى: «تحقيق عادل ودقيق حول التقارير التي تحدثت عن الهجوم» !!! مشيرة إلى أن «ادعاء استخدام السلطات السورية أسلحة كيمياوية في ريف دمشق يمثل عملا استفزازيا مخططا له مسبقا» !!! فمن الذي استفز روسيا؟ ومن هم الذين خططوا مسبقا للهجوم؟ هل باستطاعة روسيا أن تجيب!!؟
الثابت أن هناك جريمة وقعت لم يعد ممكنا إنكارها أبدا. وأن أحدا ما نفذ الجريمة، وأن أداة جريمة استعملت، على الأرجح، السلاح الكيماوي. فإذا كان الروس موقنين من ادعاءاتهم بعدم مسؤولية النظام أو إيران عن الهجوم؛ وبالمثل إذا لم تكن «إسرائيل» أو الشق الغربي من «المركز» لهم صلة بالهجوم؛ فهذا يعني أنه ثمة جهة خفية قامت بالعمل، وهي قادرة على التلاعب بكل القوى الدولية!! وهذا الاستنتاج أقرب ما يكون إلى الهذيان. لكن ماذا لو أن الروس وحلفاؤهم يشجعون أو يدافعون حقا عن استعمال النظام للأسلحة الكيماوية ضد المدنيين؟ وماذا لو أن الشق الغربي من «المركز» هو الذي نفذ «الاختراق الأمني» في صلب «الأيدي الأمينة» واستعملها كأدوات لتنفيذ هجمات ذات أهداف سياسية في إطار الصراع على النفوذ مع الشق الشرقي منه؟
حقا!! أسئلة مرعبة. فإذا لم يكن ثمة إجابات قاطعة فهذا يعني أن الأرواح باتت ألعوبة بيد القوى الدولية، وأن أحدا منها ليس بريئا أبدا!!! ولما يكون الأمر كذلك، وعلى قدر كبير من الغموض والخطورة، فهذا يؤشر على أن هناك أهداف سياسية يجري العمل على تحقيقها بأبشع الوسائل. كما يؤشر على أن الأهداف السياسية هذه من الضخامة بحيث تستدعي جريمة مروعة تدفع إلى تدخل دولي. فهل يمكن للجنة التحقيق أن تُجري تحقيقا يؤدي إلى (1) كشف كل المتورطين في استخدام الأسلحة الكيماوية، و (2) كل القوى السياسية الفاعلة والأدوات الفعلية التي وقفت خلف هذه المذابح أو نفذتها، وإلى (3) فضح الأهداف السياسية الكامنة خلفها، وإلى (4) الكشف عن المسارات السياسية والأمنية للهجوم؟ إذا كان الوصول إلى نتيجة منصفة بات حلما منذ زمن بعيد فمن الظلم أن يستمر البعض في التصرف والعيش كالأيتام على موائد اللئام.