فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 207

الخارج أن تتكلم عن خطط الجيش السوري الحر في الداخل». بل أن بيان العقيد سعد الدين ذهب في قسوته أبعد من ذلك حين أضاف بأن: «من أراد أن يمثل الشعب السوري والجيش الحر أو ناطقا باسمه فليتوجه إلى أرض الميدان وليتوجه إلى الداخل حتى يستطيع أن يمنحه الشعب السوري المنتفض هذه الشرعية» .

ولا شك أن بعض التصريحات الصادرة عن بعض قيادات الجيش أو كتائبه تتسبب بكثير من السخط، كتلك التي تصنف في خانة الولاء والبراء، أو ذات النوع الابتزازي الذي يستهدف حرق بعض الشخصيات مبكرا، أو تلك الناتجة عن الجهل، لكنها لم تنل كثيرا أو قليلا من حقيقة طغيان المشهد الديني على مكونات وأداء أغلب التشكيلات العسكرية، لاسيما بعد تنبه بعض القيادات لمثل هذه السقطات ونفيها أو التنكر لها. بل أن بعض الشهادات تتحدث عن كتائب إسلامية داخل «الجيش الحر» ، مثل كتيبة «البراء بن مالك» وكتيبة «ذو النورين» ، وحتى «كتائب عبد الله عزام» التي قيل أنها تنشط تحت لوائه.

والحقيقة أن «الجيش الحر» ، الذي احتل مكانته كواجهة شعبية مسلحة للثورة، صار يتجه، بفعل الحضور الإسلامي هذا أيضا، نحو المزيد من الوضوح في تحديد هوية الصراع مع النظام باعتباره صراعا عقديا، يدركه الشعب السوري ويخوضه بأدق تفاصيله، مهما حاولت الكثير من القوى تجنب هذه الحقيقة أو إخفائها، إعلاميا وسياسيا، تحت يافطة الوحدة الوطنية أو الاحتياجات الدولية. وهو الأمر الذي بدا جليا بصورة غير مسبوقة في الأداء السياسي والإعلامي لـ «الجيش الحر» ، بعد مجزرة الحولة. فللمرة الأولى يتحدث عسكريون في موقع المسؤولية عن حرب طائفية صريحة من النظام ضد السنة في سوريا. وفي السياق فقد توفر لدينا أكثر من تصريح في هذا الصدد يوم 29/ 5/2012. أما الأول فقد جاء على لسان العقيد مالك الكردي في تصريحات له أدلى بها لصحيفة «الشرق الأوسط» قال فيها إن: «معالم الفتنة المذهبية أصبحت واضحة في سوريا لاسيما بين القرى الموالية للنظام من جهة والمعارضة من جهة أخرى، وهي تنذر بحرب أهلية لن تكون دول المنطقة بمنأى عنها» . ومن جهته اعتبر العقيد خالد الحبوس، رئيس المجلس العسكري في دمشق وريفها، على قناة «وصال» أن الحرب مع النظام هي «حرب طائفية ضد السنة في سوريا» . وكذلك تصريحات النقيب رواد الأكسح، قائد كتيبة المهام الخاصة في حمص، خلال لقائه على غرفة «الجيش الحر - المجلس العسكري في دمشق وريفها» في «البالتوك» حيث اعتبر الحرب مع النظام هي «حرب بين الكفار والمسلمين» .

وبعد يومين (31/ 5/2012) فوجئ أهالي دير الزور بملصقات لـ «الجيش الحر» ، ذات محتوى عقدي غير مألوف أو مسبوق، انتشرت في شوارع المدينة، وخاطبت الأهالي بالقول: «يا أبطال وأحرار وحرائر دير الزور؛ ها قد طلبتم المساعدة والعون من العالم أجمع ولم ينصركم، ونسيتم اللهَ خالق العالم وخالق الكون وهو على نصركم لقادر» . وأضافت: «عودوا إلى الله وأقيموا صلاتكم ولا تتركوها وأكثروا من الدعاء والاستغفار، والله لا يضيع عملكم .... انصروا اللهَ لينصركم اللهُ فإنه على نصركم لقادر، واعلموا (أنه) لن ننتصر حتى تصبح صلاة الفجر كصلاة الجمعة ... الله الله يا أمة رسول الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت