وهواءها ليموت في الغربة والمنفى مبتلى في طاعون القهر». لكن أجرأ ما ورد في الكلمة هو الموقف من العلماء، إذ، بحسب التسجيل، فإن: أسوأ ما ابتلي به هذا الشعب العظيم، أن أخرج له الطواغيت من ثنايا خبثهم، وأعطاف شرهم، مشايخ ترأسوا للدين، وتصدروا فيه للفتيا على غير هدى، فلووا أعناق النصوص، لتناسب شهوات أسيادهم، وحرفوا الكلم عن مواضعه، ليليق بمشيئة معبوديهم من المتجبرين المتكبرين، فعطلوا حدود الله، وأهملوا شريعته، وأقعدوا الناس عن الآخرة، واستفزوهم لأمر الدنيا، وأمروا بترك الجهاد في سبيل الله، لأنه في زعمهم إرهاب، وحضوا على البعد عن السنن، لأنها في تلبيسهم تخلف ورجعية، فكانوا بحق رؤوسا جهالا، أفتوا على غير النهج، وقالوا بما لم يقله الله ورسوله، فضلوا وأضلوا».
وفيما بدا منها محاولة استباقية لتجاوز أية طعون شرعية من الداخل أو الخارج، فيما هي عازمة على القيام به، لجأت «الكتائب» إلى مخاطبة: «أبناء أمة الإسلام في كل بقاع الأرض، وفي سوريا خاصة» بالقول: «إن جهادنا هذا العدو لهو من أعظم الجهاد، ويأتي في أصعب المراحل التاريخية وأكثرها دقة وسخونة، حيث شارف المشروع الصفوي القذر على وضع خطوطه العريضة في أرض الشام، وقد بدأ نظام الأسد فعلا بنشر فكر التشيع عبر وسائل متعددة الأشكال، وإنْ كانت قذارة المضمون واحدة. فمنذ أن قامت الثورة الخمينية في إيران كان من أول وأهم مبادئها تصدير الثورة: أي نشر التشيع في العالم السني المحيط بها كخطوة لنشر التشيع وهدم الدين في العالم قاطبة، مستخدمة كل وسيلة لبناء الهلال الشيعي الذي يصل إيران بالعراق وسوريا بلبنان وفلسطين. هذا الهلال الذي لو تم لكان أكبر خدمة للصهاينة على أرض فلسطين، إذ يعرف عن الرافضة أنهم لا يقاتلون عدوا بل يوجهون حرابهم وسيوفهم ضد المسلمين من أهل السنة والجماعة» .
وفي 8/ 5/2012 أصدرت إحدى كتائبها المسماة «كتيبة الشهباء» كلمتها الأسبوعية بعنوان: «رسالة الشهباء» . وهي تسجيل صوتي وجهت فيه الكتيبة تسعة رسائل إلى: « (1) الشباب الثائر، و (2) العالم الغربي المتآمر، و (3) علمائنا وعلماء بلاد الشام وعلماء العالم الإسلامي عامة، و (4) أهلنا من الأغنياء، و (5) عصابات الأسد وميليشياته وشبيحته وزبانيته، و (6) إخواننا من الشباب الثائر والأبطال المجاهدين، و (7) إخواننا من الأسرى الصامدين، و (8) أمهاتنا .. أمهات الشهداء وزوجاتهم وأبنائهم، و (9) أهل حلب الأبية» .
وفي الرسائل التسع؛ ثمة ثوابت للتذكير، ومطالب للعمل، وتوجيهات للالتزام، لكل فئة من الفئات المستهدفة. لكن أميز الرسائل كانت تلك التي ذكَّرت الغرب بخذلانه للسوريين، وصمته على مجزرة حماة سنة 1982، فكانت الرسالة بقسمٍ قاطع: «والله ما رأينا منكم ولا عهدنا عليكم إلا التآمر والخيانة. فما زال يوم مجزرة حماة ومجازر الثمانينات ماثلة في أذهاننا ولن ننسى يومها خذلانكم وسكوتكم وتآمركم» ، وكذا الرسالة التي خاطبت العلماء بصريح القول: «ما هكذا كان علماء بلاد الشام سابقا .. اتقوا الله .. قوموا إلى جنة عرضها السماء والأرض .. قولوا كلمة الحق في وجه هذا الطاغية .. أشعلوا النار من تحت هذا النظام الأسن .. قودوا شعب سوريا إلى