فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 207

الجهاد في سبيل الله .. كونوا قدوة لهذا الشعب الثائر .. قودوه إلى ساحات الحرية .. أصدروا الفتاوى وانشروا المنشورات .. وحرضوا أبناءنا على الجهاد والاستشهاد».

أما الرسالة الموجهة لمدينة حلب في حينه، حيث موطن الكتيبة، فقد بدا العتاب فيها واضحا: «إن أخشى ما نخشاه عليكم أن يستبدل الله بكم قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. نقول: ما هكذا عودتم أقرانكم ... يا أهل حلب: النخوة النخوة .. الشدة الشدة .. والشهادة الشهادة .. ثوروا في وجه هذا الخائن الجبان .. اضربوا فئران الأسد في كل مكان .. أحرقوا الأرض من تحتهم .. اقعدوا للخونة كل مرصد .. ونعد أزلام النظام وأعوانه بأن كتيبة الشهباء التابعة لكتائب أحرار الشام ستكون نارا تلظى على أمن وجيش الأسد اللعين .. سنجعلها بركانا على شبيحة النظام الفاسد .. سترون من سرية أبي بكر الصديق والصارم البتار والعز بن عبد السلام ما تشيب منه الولدان» .

في 4/ 6/2012 كان المتابعون للشأن السوري على موعد مع هوية «الكتائب» عبر التسجيل المرئي لها بعنوان: «هل أتاك حديث الكتائب» . ولسنا ندري إذا كان «حديث الكتائب» عن نفسها سيرد لاحقا في سلسلة حلقات، كما كان حال السلسلة الشهيرة لأبي مصعب الزرقاوي، والتي تحدث فيها عن الرافضة في العراق، وجاءت بعنوان: «هل أتاك حديث الرافضة؟» ، لكن النص أو التسجيل بدا كافيا للاطلاع على مبرر وجود «الكتائب» وقراءتها للصراع، أو لمعرفة منهجها وعقيدتها أو مواقفها من أطراف الصراع وعلاقتها بقوى الثورة.

فقد بدت «الكتائب» منذ اللحظة الأولى على النقيض من القوى السياسية والشعبية التي كانت تنادي بـ ««سلمية الثورة» ، فـ: «مُنذُ أنْ هَبَّ أهلُنا في شام ِالعزَّةِ يَنْشُدونَ خَلاصَهم ... عَلِمنا مُنذُ البدايةِ أنَّ الأمْرَ لن ينْقَضِيَ بمَسِيرات احتجاج أو اعتصاماتٍ في ميادينَ أو ساحاتٍ عامة ٍعلى أهمِّيِتِها، فقد بَلَوْنا هذا النِّظام َالطائفيَّ المعتديَ على الأمَّةِ ومُقَدَّراتِها, وخَبِرْنا جبروتَه وبطشَه بطُلابِ العزَّةِ والكرامةِ، وشَهِدْنا إصْرارَهُ على العُدوانِ وإزهاقِ الأَرواحِ» ، لهذا: « (1) كانت كتائبُ أحرَارِ الشَّامِ, أُولى الكتائبِ المنظَّمةِ وُجودًا و (2) هيَ كتائبُ ومَجاميعُ مؤمنةٌ, (3) علنيةُ الوجودِ، (4) أَطَّرَ الإسْلامُ عَمَلَها، مُسْتقلَّةٌ, و (5) ليستِ امْتِدادًا لأيِّ تنظيمٍ أو حِزْبٍ أو جماعَةٍ، (6) تُقَاتِلُ في سبيلِ اللهِ (7) تَذُودُ عن حِياضِ الدِّينِ و (8) تَذُبُّ عنِ المُسْتَضْعَفِينَ ... » .

إذن؛ «الكتائب» سياسيا: «تهدُفُ الكتائبُ لإسقاطِ هذهِ العصابةِ المجرمةِ وتقويضِ أركانِها, وتسعى لرِفعة ِالأُمَّةِ والأَخذِ بأيديْ أبنائِها لجادَّةِ الخيرِ والعملِ على إرساءِ نظامِ حُكْمٍ إسلاميٍّ عادلٍ راشدٍ بوسائلَ مشروعةٍ وبرؤيةٍ استراتيجيةٍ تأخذُ بعينِ الاعتبارِ واقعَ أهلِنا في سوريَّةَ بعدَ عُقودٍ من ممارساتِ نظامِ البعثِ ومحاولاتِهِ الدَّؤوبةِ لحرفِ مَنهَجِ التَّفكيرِ لدى العامَّةِ من أبناءِ شعبِنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت