في الصراع مع «إسرائيل» .. وهو ذات الخداع الذي يمارسه النظام الطائفي في سوريا باسم «جبهة الصمود والتصدي» تارة «والتوازن الاستراتيجي» تارة ثانية ومحور «المقاومة والممانعة» تارة ثالثة.
أما ما يبدو، لدى الكثير، صراعا بين شقي «المركز» ، الشرقي (الصين وروسيا) والغربي (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) ، في المحافل الدولية، فليس هو في الحقيقة إلا من قبيل الصراع على النفوذ. أي بين من تكون له الغلبة أو الحصة الأكبر في قيادة النظام الدولي في المرحلة القادمة: روسيا والصين؟ أم أمريكا وبريطانيا وفرنسا؟ ولعل المتابع يتذكر جيدا تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين صرح في 11/ 7/2012 قائلا: «إن نفوذ الغرب آخذ في الاضمحلال مع تراجع اقتصاده .. وأنه .. مشارك في دبلوماسية منفردة خارج الأمم المتحدة للحفاظ على نفوذه في السياسة العالمية» .
وعليه؛ فما من فائدة ترجى على الإطلاق من «المركز» ، ولا من أية محاولة لتجريم النظام السوري، أو إحراجه قيميا أو أخلاقيا على ما يرتكبه من جرائم بالغة الوحشية، وتدميره المتعمد للبلاد وكأنها بلاد أجنبية معادية. إذ أن الحقيقة الصارخة تكمن في بنيوية الصراع في سوريا، والتي تقع أصلا خارج حسابات المنظومات السياسية والعلاقات الدولية، وكافة المنظومات القانونية والأخلاقية والإنسانية، وتبعا لذلك فإن أي محاولة لإحراج النظام أو استدراج «المركز» ، أو حتى استعطاف ما يسمى بـ «الرأي العام الدولي» ، في أيٍّ من هذه السياقات، لا يمكن تصنيفها إلا بالوهم الذي لا قيمة له، فضلا عن أنها إضاعة للوقت، وتبديد للجهد، وخسارة في الأرواح والممتلكات.
ومن الطبيعي ألا يبقي هذا التوصيف أي خيار للثورة إلا الاعتماد على النفس في خوض صراع مسلح ضد النظام الطائفي، وهو ما وقع فعلا بعد بضعة شهور. لكن نقطة الضعف في الثورة تكمن في تلك الدعوات التي تحسن الظن في «المركز» أو التي أنهكتها الرغبات وهي تجهد نفسها في مد جسور التحالف معه وتَلَقي نصائحه وتوجيهاته، وتصر حتى بعد مضي أكثر من عام ونصف على طلب «الحظر الجوي» أو «تسليح الثورة» لمساعدتها في إسقاط النظام، وكأن «المركز» جمعية خيرية تقدم الخدمات للشعوب دون حساب .. بينما يصر، من جهته، إصرارا عنيدا على الرفض القاطع للتسليح أو التدخل الدولي، ما لم يكن بغطاء مزعوم من مجلس أمن لا يسيطر عليه أحدا غيره!!! وبطبيعة الحال فالخشية من وقوع السلاح بيد الجماعات الإسلامية العقدية كان ولا يزال هو المبرر الوحيد في كل التصريحات ذات الصلة. وإنْ كان هذا يشكل جزء من الحقيقة فإن الحقيقة الفاضحة جاءت أخيرا على لسان السفير زلمان خليل زادة، الأفغاني الأصل، الذي عينته الأمم المتحدة سفيرا لها بعد غزو أفغانستان سنة 2001.
ففي مقالة له نشرتها مجلة «فورين بوليسي - 20/ 9/2012» الأمريكية دعا خليل زادة واشنطن إلى «تشجيع انقلاب على النظام» ، وإلى ضرورة «تسليح المعتدلين» ، محذرا من: «عواقب مسؤولية احتمال استخدام الثوار السوريين للسلاح الأميركي ضد المدنيين من الطائفة المنافسة» . هذا التصريح يكشف عن