أ - تمييع قواعد العلوم وذلك لأنه لا يمكن أن نجد أحكامًا متفقه لا يختلف منها فرع بل لا بد من تخلف بعض الفروع فإذا أردنا أن نجعل لكل فرع من هذه الفروع المختلفة قاعدة فسيصبح في الأمر الواحد قواعد كثيرة لأن الفروع الشاذة كثيرة وكل فرع يختلف عن الآخر فيحتاج كل منها إلى قاعدة مستقلة.
ب - إشهار الشاذ القليل وجعله مضاهيًا في الحكم المشهور الشائع وفي هذا من الظلم ما فيه فإن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وجعل القليل كالكثير الشائع من الجور.
ت - اضطراب العلوم وصعوبة ضبطها لاختلاط المشهور بغيره ولأن ما خالف المطرد قد يكثر فيصعب على العلماء ضبطه في تصانيفهم فضلًا عن المتعلمين.
قولك:"ليؤكد للنحاة أن اعتقادهم في كلية اللغة واطرادها اعتقاد فاسد جرهم إلى هذه الأحكام الجائرة"قد سبق ما في هذا وأن الكلية لا يُشْترط فيها الاطراد وأيضًا الاطراد معناه في اللغة التتابع والاستمرار وهذا لا يلزم منه عدم التخلف في كل الفروع بل يكفي في الحكم على الاطراد الكثرة.
قولك: بلغ الأمر ببعض النحاة إلى إنكار أساليب فصيحة وتضعيف أخرى مع ورودها في القرآن وانظر إلى إطباق الصرفيين على وجوب القلب في نحو: (استقاموا) مع أن عدم القلب جائز وقد ورد في القرآن وفصيح كلام العرب كما في سورة المجادلة:"استحوذ عليهم الشيطان"وفي كلام العرب: استنوق الجمل.
فيه أمور:
الأول: قولك"تضعيف أخرى"هناك فرق عند النحاة بين الشاذ والضعيف فهل حَكَمَ النحاةُ على مثل استحوذ بالضعف؟؟
الثاني: قولك عدم القلب جائز هل يجوز أن تقول: استقوم؟!!!! والذي ورد في القرآن وفي الحديث وفي لغة العرب استقام فمنه قول الله إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وفي الحديث استقيموا ولن تحصوا ولم يقل استقوموا، وهو الموافق للقياس فهل ستقول يا أخانا عارفًا يجوز ترك المسموع الذي ورد فيه السماع بالقلب لأنه ورد عدم القلب بقلة؟؟!!!.
ولم يقل النحاة إن استحوذ لا تستعمل أو ليست فصيحة إنما الكلام كما سبق في القياس هل نقيس على استقام وهي الأشهر والأقيس في القلب أم على استحوذ.
قولك: فماذا سيقولون في كلام الله تعالى؟؟!! أيعقل أن يقال إن في كلام الله شاذًا أو أنه يدخل في كلامه تعالى القلة والندرة والضرورة؟؟ سبحان الله.
هذا تهويل واستثارة للعواطف وإلّا فما المانع أن يقال إن هذا الوجه من القرآن وارد على وجهٍ قليلٍ ونادرٍ من كلام العرب وقد نقل بعض العلماء الإجماع - أو نفي الخلاف - في أن القراآت القرآنية حتى المتواتر منها فيها فصيح وأفصح انظر لهذا رسالة الشيخ عبد العزيز الحربي في توجيه القراآت المتواترة وقد ذكر المفسرون أن قراءة حمزة المتواترة بجر الأرحام ليست على المشهور من كلام العرب وإن كانت لغة لبني يربوع.
قولك: أريد أن أخلص من هذه المقالة إلى قاعدة عامة مفادها: أن كل ما ورد في القرآن أو السنة أو كلام العرب نثرًا أو شعرًا فإننا نأخذ منه وجهًا في الجواز قليلًا كان أو كثيرًا ما دام ثبوته صحيحًا ودلالته صريحة.
في هذا الكلام أمران:
الأول: ما ورد في الشعر من ضرورات العرب لم تكن العرب لتستجيز أن تنطق به في النثر فمن أجازه في النثر كان مخالفًا للعرب والنحاة جميعا.
الثاني: أن بعض ما يرد عن العرب من الصحيح الصريح ما يكون خطأ وقد عقد لذلك السيوطي بابًا في المزهر (2/ 494وما بعدها) وقبله ابن جني في الخصائص.
وذكر منه قول الأعرابي:
فيارب فاترك لي جُهَيْمَة أعْصُرًا فمَالِكُ موتٍ بالقضاء دهاني
فهذا الأعرابي ساغ من الاسم"مَلَك الموت"اسم فاعل ظنًا منه أنه فِعْل.
فيقال للأخ عارف: هل يجوز أن تقول: فالِك من فَلَك؟!!! اللهم إني أبرئ العربية من هذا؛؛؛ ...
ـ [أبو عمار الكوفى] ــــــــ [24 - 04 - 2009, 01:00 م] ـ
لعل هذا الرابط يفيد لمن أراد المزيد:
هنا ( http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=31215&highlight=%C7%E1%D4%C7%D0)
ـ [مهدي المشولي] ــــــــ [24 - 04 - 2009, 06:44 م] ـ
جزاك الله خيرًا على أن دللتنا على هذا النقل النفيس،
وجزى الله الأخ سامي خيرًا على حسن اختياره وانتقاءه،
(يُتْبَعُ)