فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2553 من 36878

فلا بد إذن من مراعاة مواقع الكلام بعضه من بعض, فقد تصلح الكلمة في موقع ولا تصلح في موقع آخر وذلك بالنظر إلى ائتلافها مع جاراتها من الكلمات في الجملة. ولا بد من أن يكون هناك سبب يقتضي وضع الكلمة في هذا الموقع أو ذاك, ولو وضعت في غير مكانها لم يصلح, فكل كلمة لها الموقع الذي يناسبها.

وقد فسر السهيلي (583هـ) كلام سيبويه قائلًا"وما تقدم من الكلام فتقديمه في اللسان على حسب تقدم المعاني في الجنان والمعاني تتقدم بأحد خمسة أشياء: إما بالزمان, وإما"

بالطبع, وإما بالرتبة, وإما بالسبب, وإما بالفضل والكمال فإذا سبق معنى من المعاني إلى الخلد والفكر بأحد هذه الأسباب الخمسة أو بأكثرها سبق اللفظُ الدالُ على ذلك المعنى وكان ترتب الألفاظ بحسب ذلك. نعم وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى كقولهم:

(1) سيبويه - الكتاب، ج1،ص 34.

(2) عبدالقاهر الجرجاني - دلائل الإِعجاز، ص 49.

ربيعه ومضر." (1) "

أما العلائي (761هـ) فيقول في الفصول المفيدة في الواو المزيدة:"روي أن عمر رضي الله عنه أنكر على سحيم عبد بني الحسحاس قوله:"كفى الشيب والاسلام للمرء ناهيا"وقال: لو قدمت الإسلام على الشيب. ولم أجد لإنكار عمر رضي الله عنه على سحيم سندًا ولكنه مشهور في كثير من الكتب, وقد أجيب عنه بأن ذلك الإنكار على وجه الأدب في تقديم الأهم في الذكر، فالنطق الواقع في الزمان الأول متقدم بالطبع على النطق الواقع في الزمان الذي بعده, وهو السر فيما حكاه سيبويه عن العرب أنهم يبدأون بما هو الأهم عندهم وكانت العناية به أشد, فكل ما قُدِّم بالزمان دلَّ على أن المتكلم قصد الاهتمام به أكثر مما بعده, وذلك يقتضي تفضيلًا. فإنكار عمر رضي الله عنه لهذا المعنى" (2) .

(1) السهيلي- نتائج الفكر، ص 268

(2) العلائي - الفصول المفيدة، ص 93 - 94.

فالأصل أن يتقدم الإسلام على الشيب بالرتبة والفضل والشرف, ولكن تقدم الشيب بالسبب اللفظي عدولًا.

وبناءً على ما تقدم فالذي يبدو لي أن المباني تترتب بالرتبة (المنزلة) بغض النظر عن سبب التقدم.

هذا, وتترتب الجملة العربية في الأصل من المبني عليه إلى المبني بالرتبة من الخاص (القريب) إلى العام (البعيد) والمباني إما أن تتقدم بالزمان وإما بالطبع, وإما بالرتبة, وإما بالسبب وإما بالفضل والكمال, وإما بالخفة والثقل, والعدول من العام إلى الخاص.

وهذا يتوافق وما يقوله ابن القيم كذلك من أن هناك طريقتين معروفتين في الكلام"الترقي من الأخص إلى ما هو أعم منه, إلى العام (البعيد) (أوالأقل أهمية) "

(وهو الأصل) والنزول من الأعم إلى الأخص منه إلى الخاص (القريب) (أوالأهم) (وهذا هو الخروج عن الأصل) (1) .

ثانيًا: التقدم بالسبب اللفظي"وربما كان ترتب الألفاظ بحسب الخفة والثقل لا بحسب المعنى" (2) ومن الأسباب اللفظية التي تترتب بموجبها الألفاظ: الخفة والثقل, الصدارة, تناسب الفواصل, المشاكلة اللفظية … الخ.

وخلاصة الأمر هو أن رتبة المباني (مواقعها أو ترتيبها) تترتب بفعل الرتبة (المنزلة) من الخاص إلى العام أصلًا ومن العام إلى الخاص عدولًا.

وإذا كان النظم عند الجرجاني"أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف مناهجه التي نهجت" (3) وبما أن النظم يعتمد على الرتبة فمعنى ذلك أن النحو العربي يقوم على الرتبة كذلك وأن قانون الرتبة يستحق أن يُسمى"قانون تأليف الجُمل أصلًا وعدولًا".

(1) ابن القيم - بدائع الفوائد، ج1،ص81.

(2) السهيلي - نتائج الفكر، ص 268.

(3) عبد القاهر الجرجاني - دلائل الإعجاز , ص50.

انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت