فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 730

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [السادس: الغارمون وهم المدينون لإصلاح نفوسهم في مباح، أو لإصلاح بين طائفتين من المسلمين] .

الغارمون صنفان: الصنف الأول: غارم لنفسه.

والصنف الثاني: غارم لغيره، فالغارم لنفسه: هو الذي عليه ديون من أجل النفقة على أهله وأولاده، أو يستدين لاستئجار بيت يسكنه، فهذا غارم، فيعطى ما يسدد دينه، كأن استأجر بيتًا مثلًا بعشرة آلاف، أو بعشرين ألفًا، وما عنده شيء، فنعطيه من الزكاة ما يسدد به إيجار البيت، أو غارم لأنه يشتري نفقة لأهله وأولاده، كأن يكون مرتبه لا يكفي أو ليس له مرتب، فيشتري نفقة لأولاده من كسوة وطعام، فنعطيه ما يسدد به دينه.

والثاني غارم لغيره: وهو الذي يصلح بين الناس، فإذا وجد أناسًا متخاصمين أصلح بينهم وقال: أنا أتحمل، أنت يا فلان عندي لك عشرة آلاف، وأنت يا فلان عندي لك عشرة آلاف، وأصلح بينهم، فيعطيه من الزكاة ما يسدد به هذا الدين، ولو كان غنيًا تقديرًا لهذا العمل النبيل، حتى لا يتعطل هذا المنفق، أو يصلح بين قبيلتين رأى أنه حصل بينهم شر فتحمل في ذمته ديونًا، يعطي هؤلاء وهؤلاء، ليرضيهم حتى يصلحوا، فنعطيه من الزكاة ما يسدد به هذا الدين ولو كان غنيًا؛ تقديرًا لهذا العمل النبيل، قال تعالى: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت