الخمسة الأول إذا فعل واحدًا منها متعمدًا ذاكرًا مختارًا فعليه فدية، فالذاكر ضد الناسي، والمختار ضد المكره، والعالم ضد الجاهل، فمن فعلها محتاجًا إليها فعليه فدية ولا إثم عليه للحاجة، كأن يكون مريضًا يحتاج إلى حلق الشعر، أو فيه جروح في رأسه حتى يداويها، أو يحتاج إلى تغطية الرأس؛ لأنه في البرد ولا يتحمل كشفه، فيلبس وعليه الفدية.
أما إذا فعلها عالمًا ذاكرًا مختارًا ليس محتاجًا فهذا عليه فدية وعليه الإثم، ووجوب التوبة والاستغفار، فإن فعلها محتاجًا فعليه الفدية ولا إثم عليه.
والفدية على التخيير، أي: يخير بين إطعام ستة مساكين لكل مسكين كيلو ونصف من قوت البلد، أو ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لـ كعب بن عجرة لما حلق رأسه: (انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام) ، هذا في هذه الخمسة التي مضت، أما الأربعة البقية فلها أحكام أخرى.
وهذه الخمسة إذا فعل واحدًا منها ناسيًا فلا شيء عليه، وكذا إذا فعل واحدًا منها جاهلًا أو مكرهًا.
هذا هو الصواب.
والمذهب أنه ولو كان ناسيًا فعليه فدية، والقول الثاني: أنه يفرق بين ما فيه إتلاف وما ليس فيه إتلاف، فما فيه إتلاف مثل: حلق الشعر، لا يعذر فيه الجاهل ولا الناسي عندهم، وما ليس فيه إتلاف مثل تغطية الرأس يعذر.
والصواب: أنه يعذر الناسي والجاهل ولا فرق بين ما فيه إتلاف وما ليس فيه إتلاف، لقوله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] قال الله: قد فعلت.
ولقصة الرجل الذي لبس الجبة المضمخة بالطيب، وجاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسكت ولم يجبه، حتى نزل الوحي فقال: أين الرجل فجاء فقال: (انزع عنك الجبة، واغسل الطيب) ، ولم يلزمه بالفديةوذلك لأنه جاهل، فدل على أنه معذور.
والفدية إما أن يعجل بها أو يأخرها إلى نهاية الحج، وهي في ذمته، لكن إذا كان في مكة يكون الإطعام فيها إن اختاره، والذبح كذلك لابد أن يكون في مكة، وأما الصيام ففي أي مكان.