قال المؤلف رحمه الله: [ومن حج عن غيره ولم يكن حج عن نفسه أو عن نذره أو عن نفله وفعله قبل حجة الإسلام وقع حجه عن فرض نفسه دون غيره] .
إذا حج عن غيره وهو لم يحج عن نفسه، تنقلب هذه الحجة فتكون عنه فريضة له؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يلبي يقول: (لبيك عن شبرمة قال له النبي صلى الله عليه وسلم: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) ، فأخذ العلماء من هذا: أنه إذا حج عن غيره ولم يحج عن نفسه انقلبت الحجة فصارت له.
قوله: [أو عن نذره أو عن نفله] .
كذلك إذا كان عليه حج نذر، ثم حج عن غيره فإنها تكون له الحجة.
وقوله: [أو عن نفله] يعني: نواه نفلًا، إذا كان يحج ويقول: أنا سأجعل الحجة الأولى نفلًا، فتكون هذه حجة الإسلام، فإذا حج وقصده تطوعًا، أو حج عن غيره وهو لم يؤد الفريضة، أو حج عن غيره وهو عليه نذر، في هذه المسائل الثلاث تنقلب حجة له عن الفريضة.
مسألة: إذا مرض الحاج يجب عليه أن يكمل، وليس له أن يتحلل إلا إذا اشترط، فإذا اشترط لا بأس، فيجب أن يطاف به محمولًا ولو كان مريضًا، ويسعى به محمولًا، فيكمل المناسك وهو محمول، إلا إذا اشترط، أو أحصر، فأما المحصر فإنه يذبح ويتحلل، إلا إذا عجز وما استطاع، فقد يقال: إن هذا محصر أحصره المرض، إذا أحصره المرض لابد أن يتحلل إذا كان اشترط أن يتحلل، وإذا لم يشترط يذبح هديًا ثم يتحلل.
والمحمول إذا كان صبيًا فإنه ينظف قبل أن يدخل البيت، وإذا حفَّظ فهذا أفضل.