قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وجزاء الصيد مثلما قتل من النعم، إلا الطائر فإن فيه قيمته] .
يعني: جزاء الصيد إذا صاده وهو محرم مثله إن كان له مثل، وهو ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم أو قضى به الصحابة، والنبي صلى الله عليه وسلم قضى بالضبع كبشًا، وقضى الصحابة بالحمامة شاة، والنعامة بدنة، واليربوع جفرة، والأيل والتيتل والوعل والبقر الوحشي بقرة؛ لأن فيها نوعًا من الشبه.
الحمامة فيها شاة لأنها تشبهها في عب الماء، فما قضى به الصحابة يقال: له مثل، وما لم يقض فيه الصحابة يرجع فيه إلى قول عدلين، فإذا قتل صيدًا وله مثل فإن عليه المثل، وإن شاء قوم المثل بدراهم واشترى بها طعامًا، وأطعم كل مسكين نصف صاع، أو قدرها وصام عن كل مسكين يومًا، هذا إذا كان له مثل، أما إذا لم يكن له مثل فإنه يخير بين الإطعام وبين الصيام، تقدر قيمته ثم يشتري به طعامًا فيطعم كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وجزاء الصيد مثلما قتل من النعم، إلا الطائر فإن فيه قيمته، إلا الحمامة ففيها شاة، والنعامة فيها بدنة] .
النعامة قضى فيها الصحابة؛ لأنها تشبهها في طول الرقبة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ويتخير بين إخراج المثل وتقويمه بطعام، فيطعم كل مسكين مدًا أو يصوم عن كل مد يومًا] .
وهذا إذا كان له مثل، فإذا صاد مثلًا حمامة نقول له: عليك شاة؛ لأن الصحابة قضوا بهذا، فأنت مخير بين أن تشتري الشاة وتذبحها وتفرقها على المساكين، ولك الخيار في أن تقدر ثمن الشاة وتشتري بها طعامًا وتطعم كل مسكين نصف صاع، أو تذبح الشاة، فإذا قلنا: تقدر الشاة بخمسمائة ريال فتشتري بخمسمائة ريال برًا أو تمرًا وتقسمها آصاعًا، فتعطي كل مسكين نصف صاع، فإذا قدرنا مثلًا الخمسمائة ريال بعشرين صاعًا فيقسم كل صاع على مسكينين فيطعم أربعين مسكينًا.
فنقول له: أنت بالخيار: تصوم أربعين يومًا أو تطعم أربعين فقيرًا كل واحد نصف صاع، أو تشتري شاة وتذبحها، هذا إذا كان له مثل.
وأما الصيد الذي ليس له مثل فإنه يقوم، فتقدر قيمته ويشتري به طعامًا ويطعم كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا، فإذا قوم هذا الصيد مثلًا بمائة ريال، فيشتري بمائة ريال طعامًا، ويعطي كل مسكين نصف صاع، فإذا قال: لا، أريد الصيام، نقول له: لا، قدرنا الآن أن عليك مثلًا ثلاثين صاعًا، لكل مسكين نصف صاع، إذًا: تصوم عن كل مسكين يومًا، فتكون الأيام ستين يومًا وهكذا!