قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإن خرج في عينه شعر فقلعه، أو نزل شعره فغطى عينه، أو انكسر ظفره فقصه؛ فلا شيء عليه] .
لأن هذا من باب إزالة الأذى، فإذا نزل في عينه شعر فأزاله، أو انكسر ظفره فأزاله، فهذا يشبه الصائل على الإنسان فيدفعه عن نفسه، ويكون معذورًا، وكذلك الظفر إذا انكسر يزيله ولا شيء عليه؛ لأن هذا من المستثنى.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [الثالث: لبس المخيط إلا أن لا يجد إزارًا فيلبس سراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا فدية عليه] .
الثالث من المحظورات: لبس المخيط وهذا خاص بالرجل، فلا يلبس ثوبًا ونحوه، إلا إذا لم يجد ثوبًا فإنه يلبس السروال، وكذلك لا يلبس الخفين، والمراد بهما: ما يغطي الكعبين إن كانت من جلد، أما ما دون الكعبين فهذا حكمه حكم النعلين، لكن إذا كان يغطي الكعبين فلا يلبسه.
فإن لم يجدها فإنه يلبس الخفين، وفي بعض الأحاديث أنه يقطعهما أسفل من الكعبين، وفي حديث آخر لا يقطعهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في المدينة: (من لم يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين) ، وقال أيضًا في حجة الوداع: (فليلبس خفين) ، ولم يقل: وليقطعهما.
فاختلف العلماء في ذلك، فالجمهور ذهبوا إلى حمل المطلق على المقيد، فقالوا: لابد أن يقطعهما.
وقال آخرون: هذا يدل على أن القطع منسوخ؛ لأنه خطب في حجة الوداع ولم يذكر القطع، وحضرها من لم يحضر في المدينة.
ومنهم من قال: الأمر بالقطع على الاستحباب.
قالوا: يؤيد عدم القطع: أن فيه إضاعة لماليتها، والإسلام نهى عن إضاعة المال، فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين ولا يقطعهما، وكذلك من لم يجد ثوبًا فيلبس السروال، وهذا ليس بمخرج لبعض الناس كما يظن، وذلك أنهم يأتون للحج على الطائرات، فإذا حاذوا الميقات وأرادوا أن يحرموا وأزرهم وأرديتهم في الشنطة، وليست معهم، فيؤخرون الإحرام حتى يهبطوا من الطائرات وهذا غلط، فالمخرج للمسلم في مثل هذا أن يخلع ثوبه ويلبس السروال ويضع الثوب المخيط على الكتفين ويحرم، ويكون معذورًا في هذا حتى يصل فيأخذ الإزار والرداء؛ لأنه في هذه الحالة لم يجد إزارًا فيلبس السروال.
وكذا إن لم يجد نعلين فيلبس الخفين، ولا شيء عليه، وهذا هو الصواب.
والسروال يكون من السرة إلى الركبة.
والثوب لابد أن يكون طويلًا، يكفي لأن يتزر به.
ويجعل الغترة على الكتف.