قال الإمام أبو محمد بن قدامة رحمه الله تعالى:[باب: الشفعة.
وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها].
الشفعة: مشتقة من الشفع، والشفع ضد الوتر، والوتر ما كان واحدًا والشفع ما كان اثنين، وسمي الشفيع شفيعًا لأنه يضم صوته إلى صوت من يشفع له، فإذا جاءك إنسان وقال لك: اشفع لي عند فلان فمعنى ذلك أن تضم صوتك إلى صوته، فيصير الصوت اثنين بعد أن كان واحدًا.
والشفعة: هي أن ينتزع الإنسان حصة شريكه بعد بيعها، كأن يكون لك أرض -مثلًا- أو بيت مشترك بينك وبين زيد لك نصفه، وله نصفه فبعت أنت نصيبك لمحمد ولم تخبر شريكك، فإنه إذا علم يشفع، بمعنى أنه ينتزع حصة الشريك أي: ينتزع نصف البيت ممن بعته له ويسلمه الثمن دفعًا للضرر، فالحكمة في ذلك دفع الضرر عن الشريك لأنه قد يتضرر بالشراكة.
فإذا كان لزيد وعمر بيت بمائة ألف ثم جاء عمر وباع نصيبه من محمد بستين ألفًا، ولم يعلم الشريك الثاني فإنه إذا علم ينتزع حصة شريكه ويسلمه الستين ألفًا، ويكون له البيت كاملًا دفعًا للضرر بشروط الشفعة كما سيأتي.