قال المؤلف رحمه الله تعالى:[كتاب الصيام.
يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم].
الصيام في اللغة: الإمساك، ومنه يقال للساكت: صائم، فالساكت صائم في اللغة، قال الله تعالى عن مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم:26] ، يعني: سكوتًا، وأخبر الله تعالى أنه أنطق عيسى لما ولدت وقالت: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم:23] قال لها: إذا لقيتي أحدًا قولي: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم:26] .
فلم تكلمهم إلا بالإشارة، فالصوم في اللغة: السكوت، ومنه يقال للساكت: صائم، وقال ابن قتيبة: يقال للساكت عن الكلام وعن السير صائم.
ويقال للخيل الساكتة عن الأكل أو عن الصهيل صائمة؛ ولهذا يقول الشاعر: خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجم (خيل صيام) يعني: ساكتة عن الصهيل أو عن العلف، (وخيل غير صائمة) يعني: لها صهيل وتأكل العلف، فإذًا: المادة تدور على السكوت، ويقال للنهار: صائم إذا وقف عن الظل، فالمادة تدور على الوقوف والسكوت في اللغة.
شرعًا: الإمساك بنية عن أشياء مخصوصة، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص.
فمثلًا: الإمساك عن الأكل والشرب والمفطرات لابد له من نية، وإذا كان بدون نية فلا يسمى صيامًا شرعًا.
عن أشياء مخصوصة: وهي الأكل، والشرب، والجماع والمفطرات.
في زمن مخصوص: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
من شخص مخصوص: وهو المسلم البالغ العاقل، الذي ليس به مانع من الصوم، وتخرج به الحائض والنفساء، فهذا هو الصيام شرعًا، إمساك بنية، عن أشياء مخصوصة، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص.