ولصحة الحوالة شروط: أحدها: تماثل الحقين؛ أي: ذهب بذهب وفضة بفضة، أما إذا كان هذا يطلب دولارات وهذا يطلب ريالات سعودية فهذا ليس بمتماثل، أو هذا يطلب ذهبًا وهذا يطلب فضة فلا بد من التماثل، أو زيد يطلب عمرًا ألف ريال وبكر يطلب زيدًا ألف ريال فكل منهما يحيله عليه، أما إذا كان زيد يطلب عمرًا مائة جنيه وبكر يطلب زيدًا ألف ريال فهذا مختلف فلابد أن يتماثل الحقان.
الشرط الثاني: يحيل برضاه فإن لم يرض فلا يحيل.
الشرط الثالث: أن يحيل على دين مستقر في الذمة، فلا يكون مثل دين الكتابة؛ لأن العبد الذي يسدد الدين عن نفسه قد يعجل بفسخه، وهو مستقر عليه في الذمة.
الشرط الرابع: أن يحيل بمال معلوم، فلابد أن يكون معلوم العدد كأن يكون زيد يطلب عمرًا ألف ريال، وبكر يطلب زيدًا ألف ريال.
قال: [ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) ] .
أي: إذا حولت بكرًا الذي يطلبك ماله على عمرو وهو مليء يلزمه أن يقبل؛ لأنه سواء يؤديه لزيد أو لبكر، أما إذا كان معسرًا أو مماطلًا فلا يجوز، فإذا أحاله على مثله فلا بأس والدراهم نسبية والحلول كذلك.
قال: [وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما، ولصاحبه مطالبة من شاء منهما] .
إذا ضمن شخص شخصًا في دينه فإن الضامن والمضمون كل منهما ذمته مشغولة حتى يؤدى الدين ولصاحب الدين مطالبة الضامن أو المضمون عليه.
قال: [فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه] .
أي: إن استوفى صاحب الدين من المضمون عنه دينه أو أبرأه صاحب الدين وأسقط عنه الدين برئ الضامن.
قال: [وإن برئ الضامن لم يبرأ الأصيل] .
أي: إن برئ الضامن فيبقى الدين في ذمة المضمون عليه، فإذا برئ الضامن لا يبرأ المضمون بخلاف العكس، وهو إذا برئ المضمون برئ الضامن.
قال: [وإن استوفى من الضامن رجع عليه] .
أي: إذا استوفى حقه من الضامن يرجع الضامن إلى المضمون عنه، فيقول: أنا ضمنتك وسلمت الدين عنك أعطني حقي.
قال: [ومن تكفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه] .
إذا تكفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه الدين الذي عليه، أما إذا تكفل بإحضار بدنه فقط، فتسمى كفالة حضورية، أي: كفالة إحضاره إلى الحاكم، ولم يتكفل بضمان ما عليه فإنه في هذه الحالة يلزم بإحضاره، أو يحبس حتى يحضره، أما إذا كان عليه مال وتكفل بإحضاره من أجل المال الذي عليه ولم يحضره فيطالب بالمال الذي عليه في ذمته.
قال: [فإن مات برئ كفيله] .
أي: فإن التزم الكفيل بأن يحضره حتى يسلم الحق الذي عليه ثم مات المكفول فقد برئ الكفيل.