فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 730

حكم الاحتجام عمدًا

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو حجم أو احتجم عامدًا] .

إذا حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا فسد صومه، كما في حديث: (أفطر الحاجم والمحجوم) .

وذهب جمهور العلماء إلى أن الحجامة لا تفطر، وقالوا: إن حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) منسوخ، وكان هذا أولًا، وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: (احتجم وهو صائم) ، وفي بعضها: (احتجم وهو محرم) .

قال ابن القيم رحمه الله: لا يتم دعوى النسخ إلا إذا كان ما حدث أمور أربعة: لابد أن تثبتوا أولًا أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو مقيم غير مسافر.

ولابد أن تثبتوا أنه احتجم في فرض دون نفل.

ولابد أن تثبتوا أنه احتجم وهو صحيح غير مريض.

ولابد أن تثبتوا أن قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) كان أولًا حتى يتم النسخ، فإن تمت هذه الأمور الأربعة قلنا بالنسخ، وإلا فلا يقال بأنه نسخ: (أفطر الحاجم والمحجوم) .

ولهذا ذهب شيخ الإسلام رحمه الله وجماعة من المحققين إلى أن الحجامة تفطر، وهذا هو الأحوط، والجمهور على أن الحديث منسوخ، وأن الحجامة لا تفطر، ومن باب أولى سحب الدم.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [أو حجم أو احتجم عامدًا ذاكرًا لصومه فسد] .

لابد من التقييد عامدًا ذاكرًا، فإن كان مكرهًا أو ناسيًا فلا؛ لقول الله تعالى: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286] قال الله: قد فعلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت